الضحك والتهكم والسخرية في اللغة العربية

شارك المقالة

1- الضحك :

جاء في فقه اللغة وسر العربية لأبي منصور الثعالبي، وتحت عنوان ( مراتب الضحك)، “أن التبسم أولى مراتب الضحك ثم الإهلاس، وهو إخفاؤه، ثم الافترار والانكلال، وهما الضحك الحسن، ثم الكتكتة أشد منها، ثم القهقهة، ثم الكركرة، ثم الاستغراب، ثم الطخطخة، وهي أن يقول طيخ طيخ (يقصد يضحك مصدراً أصواتاً من فمه وأنفه ) ثم الإهزاق والزهزقة وهي أن يذهب الضحك به كل مذهب.أما في لسان العرب فقد ورد ما يلي : الضحك : معروف، ضحك يضحلك ضحكاً، ولا الحديث : ببعث الله السحاب فيضحك أحسن الضحك، جعل آنجلاءه عن البرق ضحكاً استعارة ومجازاً كما يقتر الضاحك عن الثغر، وكقولهم ضحكت الأرض إذا أخرجت نباتها وزهرتها .. والضحكة : الرجل الكثير الضحك يعاب عليه .. والأضحوكة : ما يُضحك به . وامرأة مضحاك : كثيرة الضحك ، قال ابن الأعرابي : الضاحك من السحاب مثل العارض إلا أنه إذا برق قيل ضحك ، والضحك العجب ، والضحك : الشعر الأبيض . والضحك : العسل وقيل الشهد ، والضحلك طلع النخيل حين ينشق.
يقول العقاد متحدثاً عن أنواع الضحك: “هناك ضحك السرور والفرح، وهنالك ضحلك السخرية والازدراء، وهناك ضحك المزاح والطرب، وهناك ضحك العجب والإعجاب، وهناك ضحك العطف والمودة، وهناك ضحك الشماتة والعداوة وهناك ضحك المفاجأة والدهشة، وهناك ضحك المقرور وضحك المتشنج، وضحك السذاجة وضحلك البلاهة، وما يختاره الضاحك وما ينبعث منه على غير اضطرار”.
٢- التهكم :
و اللغة العربية التهكم اسم مشتق من الأصل الثلاثي أهلك،م) . ومن معانيه اللغوية و الترفع على الناس والتيه عليهم ، يقول ( أبو زير: التهكم : التكبر، والتهكم : التبختر بطرا . ويقول ابن سيده : المتهكم : المتكبر، ومن معانيه أيضاً أن يتعرض أحدهم للأخرين بالشر والعبث بهم ، يقول الليث: الهكم : المقتحم على ما لا يعنيه، ومن معانيه أيضا الاستهزاء والسخرية ، يقول ابن منظور: (والتهكم: الاستهزاء ومن معانيه التهدم). 
ويلخص الدكتور فايز القرعان المعاني اللغوية للتهكم في محورين :
الأول : الاستهزاء ، وهو معنى يضم التعرض للأخرين بقصد الهزء بهم وجلب كل ما هو شر لهم وضار بهم ، والتكبر عليهم والترفع عنهم.
الثاني ، الهدم، وهو تغيير كل ما هو قائم في صورته ومقاله، ومن ثم إحالته إلى صورة أخرى مغايرة ،
٣- السخرية :
السحرية نوع من التأليف الأدبي أو الخطاب الثقافي الذي يقوم على أساس الانتقاد للرذائل والحماقات والنقائص الإنسانية، الفردية منها والجمعية، بالتهكم عليها ، أو التقليل من قدرها، أو جعلها مثيرة للضحلك، أو غير ذلك من الأساليب التي يكون الهدف من ورائها محاولة التخلص من بعض الخصال والخصائص السلبية وأحياناً ما تجري التفرقة بين السخرية والتهكم على أساس أن السخرية توجه اهتماماً نحو الضعف، وليس الشخص الضعيف، وأنها غالباً ما تتضمن حكماً أخلاقياً ، وهدفاً تصحيحياً . ومن أشكالها الهجاء والنادرة والنكتة.
إذن السخرية : الأصل شكل من أكثر أشكال الفكاهة أهمية، وهدفها عموماً مهاجمة الأوضاع الأخلاق والسياسة والسلوك والتفكير، وبالطبع فإن هذه الأوضاع لا بد أن تكون محصلة لممارسات خاطئة، مما ينذر بأخطار ينبغي التحذير منها ويكون الأدب الساخر ( أو الفن الساخر عموماً) إحدى علامات هذا التحذير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *