نشأة النقد عند العرب

شارك المقالة

أ- تعريف النقد لغةً:

جاء في لسان العرب، مادة (نقد): “نقد ، نقداً ، وتنقادة الدراهم وغيرها، ميزها ونظرها ليعرف جيدها من رديئها ونقد الكلام، أظهر ما به من العيوب والمحاسن، وعلى ذلك يفسر حديث أبي الدرداء: (إن نقدت الناس نقدوك وإن تركتهم تركولك ) ، ومعنى هذا القول: إن عبتهم واغتبتهم قابلوك بمثله. فالنقد هنا معناه: العيب والثلم والتجريح. وضده الإطراء والتقريظ”
ب) اصطلاحاً
النقد أدباً ، هوفن أدبي يهدف إلى دراسة الأثر الأدبي أو الفني ، وتفسيره وتحليله وموازنته بغيره المشابه له، أو المقابل، ثم الحكم عليه، ببيان قيمته ودرجته، وكل ذلك على وعي قائم على الذوق تبعاً لبعض المقاييس الجمالية. وبما أن الحديث بدورهنا على الأدب، فإن النقد الأدبي يكون موضوعه الأدب نفسه: منثوراً ومنظوماً ، ومهمته القصوى الأخذ بيد الأدب والأدباء والقراء إلى خير السبل وأسمى الغايات. لذلك نجد أن المصطلح ( نقد ) الأدب شعراً ونثراً، كانت دلالته مفهومة من غير صياغتها، وهذا ما نجد من نقد منثور و أحكام نقدية صدرت في الجاهلية وصدر الإسلام. ثم ظهرت الكلمة الاصطلاحية. بعد ذلك في بعض الآثار خصوصاً في القرن الثالث الهجري، فقد سمى قدامة بن جعفر كتابه:
( نقد الشعر )، وكلمة ( نقد ) كانت تعني – قديماً – (العلم بالشعر ) وهذا التعبير يعادل أو يقابل المعنى الاصطلاحي الحديث النقد الأدبي ).
۲-خصائص النقد في مرحلة النشأة
– العصر الجاهلي
كانت سوق ( عكاظ ) خير ممثل للمجالس الأدبية، التي يتذاكر العرب فيها الشعر، بالإضافة إلى بلاطات الحيرة وغسان، وأفياء قريش. وقد شكلت هذه البيئات مع أحاديث الشعراء فيما بينهم حول الأحكام الشعرية والمأخذ، النواة الأولى للنقد الأدبي الذي كان قائماً بالدرجة الأولى على السليقة العربية، وعلى العصبية القبلية بالدرجة الثانية النقد الأدبي بين العصر الجاهلي لم يكن يتناول الأثر الأدبي كله وإنما كان يتناول أبياتاً أو أجزاء من القصيدة، ومن معاودة قراءة تلك الأحكام التي أطلقت آنذاك، ندرك أن النقد العربي الجاهلية كان قائماً على صياغة الشعر وفكرته، لكنه لم يتخل عن الذوق الفني ، القائم على الإحساس بأثر الشعر في النفس ومقدار وقع الكلام عند الناقد لقد كان النقد ملائماً لروح العصر وملائماً للشعر كلاهما قائم على الانفعال والتأثر هذه الأحكام لا تعضينا من استقراء لبعض وجوه النقد التي كان لها أسس وقواعد فنية، كالتي وردت قصة أم جندب مع زوجها امرئ القيس وعلقمة، فقد دلت على أن النقد في ذلك العصر لم يكن سليقة وفطرة فقط بل تعدى إلى بعض الأصول النقدية الأولية بدون الخروج على الفطرة
إن أعلى درجات النقد في العصر الجاهلي ، نقد الشاعر لنفسه، إذ كان بعضهم يعتني بشعره، وتعديل قصائده، ذلك أن من الشعراء من كان ” بدع القصيدة تمكث عنده حولاً ” يردد فيها النظر ويعمل بها عقله، ويقلب فيها رأيه، إذ العقل زمام الرأي ، والرأي عيار الشعر
– عصر صدر الإسلام:
لم يكن النقد في صدر الإسلام إلا امتداداً للنقد الجاهلي، وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) يدلي برأيه في الشعر، فهو القائل ” إن من البيان لسحرا.
الطابع الإسلامي صبغ النقد في عهد النبي والخلفاء الراشدين يصيغة أخلاقية، ففضل الشعر الذي يتناول مكارم الأخلاق وتعظيم الدعوة وتمجيد الله.
– القرآن بإعجازه وفصاحته وتحذيه للشعراء وبلاغتهم أثر في الأذواق وصرف الأقوال والأراء إليه من دون الشعر، فطريوا له كما طرب الشاعر الجاهلي لقصائده، ولعل قول الوليد بن المغيرة فقد لخص هذه الأقوال والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أسفله لمغدق وإن أعلاه لمثمر”.
ادا رغم أن النقد في العصر الإسلامي كان امتداداً للنقد الجاهلي فإنه لم يعدم تعليل أسباب استحسان الشعر، ووضع بعض المقاييس لنقده، كإعجاب الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه ) بشعر زهير بن أبي سلمى، واعتباره ( أشعر الشعراء ) معللاً أسباب تقويمه وشارحاً سر تفضيله، لأنه أدرلك سر صناعة الشعر، وميز فيها المعنى واللفظ والغرض بالإضافة إلى الحس ومهمة الشعر الأخلاقية.
العصر الأموي
لم يكن مفهوم النقد في العصر الأموي يختلف في جوهره عن مفهومه في العصر الجاهلي، لكن على شيء من الرفي والتقدم نتيجة ارتباط الشعر الأموي بالشعر الجاهلي، ونتيجة التقدم الحياة العربية في بعض جوانبها رغم استمرار التمسك بالحياة اليدوية. ويمكن أن نجمل خصائص النقد الأدبي الأموي وأنه ظل قائماً على السليقة والطبع في تذوق الشعر.
– أن أداته التي يجري عليها هي الموازنة بين الشعراء وتفضيل أحدهم على الآخر،
تعليل الاستحسان لايزال فطرياً بعيداً عن روح العلم، متماشياً مع الحياة الاجتماعية والصناعة الشعرية المستلهمة للشعر الجاهلي
الناقد في هذا العصر فهم الجمال في الشعر، وعرف الجميل في الصياغة وميز بين الألفاظ ، وتذوق الشعر دون الحاجة إلى قواعد وأصول علمية يعود إليها ليحكم على الآثار الشعرية.
ظهر هذا العصر نوع من النقد في العراق ، هو نقد العلماء الذين اعتنوا باللغة واستعمالاتها وبدؤوا يضعون أصول العلوم العربية ، كالنحو والعروض والبلاغة وغيرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *