غذاء وصحة

الصحة النفسية والتحليل النفسي (بناء الشخصية في التحليل النفسي)

شارك المقالة
الصراع بين الهو والانا الأعلى

يرى أصحاب مدرسة التحليل النفسي أن الإنسان عبارة عن جهاز طاقة معقد، فهو يستمد طاقته من الغذاء الذي يتناوله ومن ثم يستخدم هذه الطاقة في أغراض متباينة مثل (الهضم -التنفس – النشاط الحركي)، ويحول جزء منها إلى طاقة نفسية تستخدم في أغراض مثل (الإدراك -التفكير ¬التذكر) كما يرى أصحاب مدرسة التحليل أن الإنسان مزود بالقدرة على الاستجابة للمثيرات المختلفة سواء كانت داخلية أو خارجية، فعندما يتعرض الكائن الحي لمثير يصبح في حالة استثارة وتوتر أي يتعرض لحالة عدم اتزان، تشعره بالضيق، فيقوم بنشاط معين بنية التخلص من هذا التوتر أو الوصول إلى حالة الاتزان، ويعود إلى حالته الأولى قبل تعرضه للمثير فيشعر بالسعادة واللذة.
وتتم هذه العملية وفق ما يراه التحليليون من خلال عناصر الشخصية الثلاث (الهو-الأنا-الأعلى).
١) الهو ..
هي قوة لا شعورية غريزية وهي محور الشخصية والأساس الذي يقوم عليه بناؤها، فهي تعتمد على الصفات الفطرية في نشأتها ومن ثم نجدها تحتفظ بطبيعتها البدائية والطفولية من الحياة، فهي مستودع للغرائز الفطرية والحوادث والذكريات المؤلمة والمرفوضة اجتماعيا، فهمها الوحيد البحث عن اللذة والإشباع المبالغ فيه دونما حدود تضبطه أو تنظمه.
2) الأنا ..
هي قوة شعورية تعني بالمعطيات الواقعية التي يعيشها الفرد ممثلة في ضوابط المجتمع وشروط البيئة الطبيعية ومن ثم فإن مهمتها الحاجات والرغبات الفطرية لدى الفرد، فهي التي تمكن الشخصية من المواءمة بين متطلباتها ودوافعها )فالأنا إما أن تلبي مطالب )الهو( أو تؤخرها أو تكفها وتمنعها من تحقيقها).
3) الأنا الأعلى ..
هي قوة لاشعورية تعني بالقيم والعادات والتقاليد التي يمتصها الفرد من خلال عملية التنشئة الاجتماعية، كما تسمى (الأنا الأعلى) بصوت المجتمع أو الضمير لأنها تمثل تعاليم المجتمع وقيمه المتوارثة وعاداته وتقاليده.
فالأناالأعلى تقوم علىكف رغبات )الهو( والوقوف في وجه دوافعها وخاصة ما يتعارض منها مع السلوك الاجتماعي والمعايير المثالية، كما تقوم بمساعدة (الأنا) على استبدال بعض الأهداف غير الاجتماعية بأخرى تتماشى مع متطلبات البيئة الاجتماعية من جهة والعادات والتقاليد من جهة أخرى.
إذا ما يوجد التناقض في سلوكيات البعض ويدفع الأحداث إلى الكذب والسرقة ويمكن الإنسان من نسيان ما عليه ويعطل ذاكرة الطالب من تذكر أسماء أصحابه التلاميذ هو الصراع بين عناصر الشخصية (الهو-الأنا الأعلى).

إن الطفل الصغير من الناحية النفسية عبارة عن مجموعة من الدوافع الفطرية (الرغبات – الحاجات) وهي دوافع مضطربة، قوية، هائجة، أنانية، فالطفل دائما يحاول الحصول على اللذة (السعادة -الأمن -الطمأنينة – التملك – الاعتداء)ويحاول الابتعاد عن الألم (القلق التوتر-
العصبية) وهو دائما يسعى نحو تحقيق هذه الدوافع، والتي لا تتحقق إلا من خلال اتصاله بالعالم الخارجي وعن طريق تفاعله مع هذا العالم وما فيه من قوى شائكة ومتنوعة، فردية واجتماعية، تعاقب وتثيب، مما تؤدي في النهاية عملية التفاعل هذه إلى تكوين ما يسمى بالنفس الشعورية
(الأنا) وأثناء اتصال الطفل بعالمه الخارجي يتكون لديه شعور بمصادر السلطة الثابتة، وبداية تكون سلطة الأب التي توجه سلوكه، فتمنع سلوكه وتسمح لسلوك آخر، فالطفل بهذه السلطة التي تحاول أن تحميه وتسعى إلى إشباع رغباته لهذا نجده يقلد هذه السلطة، فإذا ما قيل له: (عيب، لا تفعل ذلك) تجده بعد فترة يقول لمن يراه يمارس نفس السلوك: (عيب، لا تفعل ذلك)، وإذا ما نهر من قبل والده تجده ينهر دميته في موقف تمثيلي شبيه، فهذه السلطة تمثل بدايات وأحد أنواع السلطات الخارجية (النقد – التقاليد -الأسس الأخلاقية – المنطق) وهي يتصرف
في نزعاته ويوجهها فتصبح هذه السلطة ضميرا له يؤنبه ويراقبه.
إذا العلاقة بين العناصر الثلاث (الهو-الأنا -الأنا الأعلى) هي التي تحدد نوع سلوك الإنسان، فكل سلوك يمارسه الإنسان يقع تحت تأثير القوى الثلاث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Alert: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: