الفلسفة

قضايا فلسفية

شارك المقالة

الحرية الإنسانية

مقدمة:

مشــكلة الحرية هي إحدى أقدم المشكلات التي عرفها تاريخ الفلسفة منذ عصر الفلاسفة السابقين على سقراط وحتى الفلاسفة المحدثين والمعاصرين.

 كذلك اتســمت مشكلة الحرية بأهمية خاصة بين مشكلات الفلسفة بالنظر لاتصالها بصميم الوجود الإنســاني، ســواء على صعيد البحث الأنطولوجي أو على صعيد علاقة الإنسان بالطبيعة والمجتمع، وقد تعززت هذه الأهمية بصورة متزايدة مع اطراد التقدم الحضاري للإنسانية، بحيث أصبحت تعد في عصرنا الراهن «مفتاح» المشكلات الفلسفية ً جميعا.

 ولأن الحديث عن الحرية في إطار البحث الفلسفي، يعني تناول هذا المفهوم بوصفه قضية أو مشكلة أنطولوجية، أي بوصفه مشكلة تتعلق بحرية الإرادة الإنسانية على حد تعبير فلاسفة العرب ً قديما ً وحديثا أو بما أســماه فلاسفة الإســلام «بالجبر والاختيار»، فسوف يتركز حديثنا عن الحرية في الصفحات التالية على هذا البعد الفلسفي لا على البعد السياسي أو الاقتصادي أو المجتمعي لمفهوم الحرية. 

مفهوم الحرية:

يشير معنى الحرية بوجه عام إلى انعدام القيد أو القسر على إرادة الإنسان من حيث هو كائن عاقل يتميز على ســائر الكائنات الأخرى بصدور أفعاله عن ذاته وإرادته هو. على أن المعنى الفلســفي لكلمة «حرية» اتخذ دلالات شديدة التنوع والاختلاف على مدى تاريخ الفلسفة، فالحرية عند سقراط هي «فعل الأفضل» وهو ما يفترض ً مقدما معرفة ما هو الأحســن، وعند أفلاطون تعني الحرية «وجود الخير» والحر من يتوجه فعله نحو الخير، أما أرسطو فنجده يربطها بالاختيار، والاختيار عنده ليس عن المعرفة وحدها بل عن الإرادة ايضا ومن ثم فهو يعرف الاختيار أنه اجتماع العقل والإرادة  معا.

 كذلــك نجد معاني وتعريفات مختلفة لمفهوم الحرية عند فلاســفة العصر الوســيط المســيحيين، والفلاسفة المسلمين، ثم فلاسفة عصر النهضة والعصر الحديث.  

أهم السمات المرتبطة بمفهوم الحرية:

 في ضوء ما سبق يمكن استخلاص السمات الرئيسة التالية لمفهوم الحرية: 

١ – الحرية صفة من صفات الحياة الإنســانية العاقلة: حيث الشــعور بالذات، أو التجربة الباطنة التي تدرك الذات فيها بوصفها علة لسائر أفعالها.

 ٢ – ارتباط الحرية بالفعل، وارتباط الفعل بالتفكير: فالفعل الحر هو الفعل المســتنير الذي يصدر عن فهم وتعقل وحسن تقدير للأمور.

 وهذا يفســر لنا قدرة إنسان العشرين على اســتغلال قوانين الطبيعة لصالحه بصورة فاقت بكثير قدرة إنســان القرون السابقة  جميعا، واستخدامه للمعرفة الأشمل والأعمق التي تحققت في هذا القرن، فليس من شــك في أن حرية الإنسان المعاصر قد تزايدت بتزايد معارفه العلمية وقدراته التقنية والتي تمثل ثمرة صراع طويل ضد قوى الطبيعة من ناحية وضد قوى الشــر والاســتبداد والأطماع الإنسانية من ناحية أخرى.

 ٣ – ارتبــاط الحرية بالمســؤولية: حيث إن القرار الذي يتخذه الإنســان يرتبط بــه مصيره ويؤثر في الآخرين وهذا يؤكد أن الصلة وثيقة بين الحياة الخلقية والشعور بالحرية.

 الحرية، في أحد جوانبها عملية روحية تشــير إلى قدرتنا على التحكم في ذواتنا والسيطرة على ظروفنا الذاتية، فالحرية ليست هبة أو منحة مجانية، بل هي قوة فاعلة وإرادة حرة، أي أنها ليست «حالة» وإنما هي «فعل» نمارس من خلاله وجودنا.

 ارتباط مفهوم الحرية بالإرادة: 

 الفعل الإرادي هو الفعل الذي يختاره الإنســان عن ِرؤية وتعقل مع استطاعته عدم اختياره أو اختيار ضده، والحرية هي أن نفعل أولا نفعل بحسب ما نختار أو نريد.

 أما الأفعال اللاإرادية فهي التي ليس للإنســان دخل فيها مثل ضربات القلب، تصبب العرق، احمرار الوجه عند الانفعال.. إلخ. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Alert: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: