تقرير عن الملامح الحضارية للتواجد العماني في شرقي افريقيا لمادة الدراسات الاجتماعية للصف التاسع الفصل الدراسي الاول

تقرير عن الملامح الحضارية للتواجد العماني في شرقي افريقيا لمادة الدراسات الاجتماعية للصف التاسع الفصل الدراسي الاول

تقرير عن الملامح الحضارية للتواجد العماني في شرقي افريقيا لمادة الدراسات الاجتماعية للصف التاسع الفصل الدراسي الاول

تقرير عن الملامح الحضارية للتواجد العماني في شرقي افريقيا لمادة الدراسات الاجتماعية للصف التاسع الفصل الدراسي الاول

المقدمة

تُعد الملامح الحضارية للتواجد العماني في شرقي أفريقيا من أبرز الصفحات المشرقة في تاريخ سلطنة عُمان، حيث لم يقتصر هذا التواجد على الجانب السياسي أو التجاري فحسب، بل امتد ليشمل جوانب حضارية عميقة أثرت في المنطقة وأسهمت في نهضتها. وتقع زنجبار في قارة أفريقيا، وتبعد عن شاطئها الشرقي قرابة (35) كلم مقابل تنجانيقا، وتشمل منطقة شرقي أفريقيا مجموعة جزر ومدن ساحلية أهمها زنجبار وممباسة، وعُرف هذا المجموع الساحلي الذي يبلغ طوله (1500) كلم تقريباً باسم منطقة زنجبار. وفي هذا التقرير سنتناول موقع زنجبار وأهميتها، والنشاط الاقتصادي وتجارة القوافل، وانتشار الإسلام واللغة العربية، والتعليم، والمؤثرات الحضارية العمانية، وذلك في إطار مادة الدراسات الاجتماعية للصف التاسع خلال الفصل الدراسي الأول.

الموضوع

تتميز زنجبار بموقع استراتيجي مهم، فهي تتكون من جزيرتين كبيرتين هما: زنجبار وبمبا، إضافة إلى سبع وعشرين جزيرة صغيرة تتوزع حول بمبا، وزنجبار هي عاصمة دولة زنجبار وتُسمى بستان أفريقيا الشرقية ويبلغ طولها (85) كلم، وعرضها حوالي (40) كلم، وتتميز بأرضها الصالحة للزراعة، ويقطعها نهر كبير يُسمى مويرا، وهو أكبر أنهارها. أما جزيرة بمبا فتُسمى الجزيرة الخضراء، ويبلغ طولها قرابة (78) كلم وعرضها (23) كلم، وأرضها خصبة جداً وتشتهر بزراعة القرنفل والزنجبيل. ويعيش في زنجبار قرابة (500) ألف نسمة غالبيتهم العظمى من المسلمين الشيرازيين، والعرب، والأفارقة، والحرفة السائدة فيها هي الزراعة، وأهم محصولاتها الزراعية: القرنفل، وتمثل هذه المنطقة المصدر الأساسي للقرنفل في العالم الذي يُستفاد منه في الصناعة، فيستخرجون منه زيت القرنفل، ويدخلونه في صناعة الحلوى وبعض الأدوية. وإلى جانب ذلك يُزرع في زنجبار جوز الهند والأرز والذرة وقصب السكر والمانجو والبرتقال، كما يعمل أهل الجزيرة أيضاً في صيد السمك.

أحدث التواجد العُماني في شرقي أفريقيا تغيرات في صلة عُمان بتلك المنطقة، ويأتي في مقدمتها تحول المراكز التجارية العربية المؤقتة إلى مراكز استقرار دائم تخدم التبادل التجاري والمصالح السياسية للعمانيين في سواحل أفريقيا الشرقية، وهذا يعني أن الأسر العُمانية التي وفدت إلى شرقي أفريقيا قد حققت نجاحاً كبيراً في ربط المصالح التجارية للعمانيين مع الشعوب الأفريقية.

كانت جهود العمانيين واضحة في المجال الاقتصادي ولا سيما في عهد السيد سعيد بن سلطان الذي كان لنجاحه في هذا المضمار الفضل الأول في تأسيس الدولة الكبيرة، وكان من منجزاته أن شجع إدخال زراعة القرنفل المستورد من جزيرة موريشيوس إلى زنجبار، وهي زراعة سرعان ما أصبحت الثروة الرئيسة لهذه المنطقة، جاعلة من زنجبار أول مصدر عالمي، كما وضع نظاماً ضرائبياً كان معمولاً به في مسقط، وحقق نجاحاً كبيراً وخصوصاً فيما يتعلق بالنظام الجمركي حيث كانت الضريبة المفروضة على الواردات التي تأتي إلى الموانئ الأفريقية لا تتجاوز (5%)، في حين أعفيت الصادرات من الضرائب بهدف تنشيط حركة التجارة الخارجية. وقد أدرك السيد سعيد أهمية تسهيل عمليات التبادل التجاري. وكان النقد المتبادل في زنجبار هو الريالات الألمانية والنمساوية والإسبانية، فاستحدث نظاماً نقدياً جديداً يحل محل تلك العملات، ولم يكد ينتهي حكمه حتى اختفت إلى حد كبير تلك العملات الأجنبية.

ولقد تمكن السيد سعيد من جعل زنجبار سوقاً تجارياً ضخماً جذب اهتمام الدول الأجنبية، حيث تحولت زنجبار في عهده من مجرد ميناء صغير إلى أعظم ميناء في الأطراف الغربية للمحيط الهندي، كما أصبحت المستودع الرئيس للتجارة الأفريقية والآسيوية، أما من حيث التجارة الداخلية فقد عمل السيد سعيد على توفير كافة الضمانات لنجاحها، وعلى الأخص تجارة القوافل العربية التي تمر بداخل القارة الأفريقية، وسلكت هذه القوافل كافة الطرق التجارية الممتدة داخل القارة. ولقد أدى هذا التوسع التجاري إلى نشأة ثلاثة طرق رئيسة لتجارة القوافل العربية:
1- الطريق الشمالي الممتد من ممباسة وماليندي إلى هضبة البحيرات أو المناطق الشرقية لدولة أوغندا الحالية، وكان هذا الطريق محفوفاً بالمخاطر بسبب تعرض القوافل التي ترتاده لهجمات قبائل الماساي.
2- الطريق الأوسط ويبدأ من الموانئ المواجهة لزنجبار مثل تانغة وبنغاني وبغمايو، ويتجه إلى تابورا وسط تنجانيقا، ومنها يتفرع الطريق إلى فرعين شمالاً إلى هضبة البحيرات الاستوائية، وجنوباً إلى حوض نهر الكونغو، وقد زادت أهمية هذا الطريق ابتداء من القرن التاسع عشر الميلادي بسبب ارتفاع أسعار العاج عالمياً، ويعد هذا الطريق أهم الطرق التجارية على الإطلاق نظراً لأنه أكثر أمناً إلى جانب عوائده التجارية.
3- الطريق الجنوبي الممتد من كلوة عبر جنوبي تنجانيقا وشمالي موزمبيق إلى بحيرة نياسا، وتمكن العرب من التحالف مع القبائل التي كانت تسيطر على هذا الطريق، وتجلب العاج والمنتجات الأفريقية الأخرى وتبيعها إلى التجار العمانيين.

تميزت السلع المتبادلة بالوفرة والتنوع في الإنتاج. وكان معدن الذهب من أهم السلع التي كانت السفن العمانية تسعى إلى جلبها من شرقي أفريقيا، وهو أهم السلع وأثمنها في قائمة التبادل التجاري. يضاف إلى ذلك العاج (أنياب الفيلة)، الذي كان له نصيب وافر من الاهتمام من قبل التجار القادمين من الهند والصين إلى الأسواق العمانية، وكان ملوك هذه البلدان يستخدمونه للتزيين والصناعة لا سيما صناعة أدوات الشطرنج والآلات الموسيقية والتحف والهدايا من التماثيل والنماذج التي تعبر عن البيئة المحلية لتلك البلدان. كما حظي العاج باهتمام الأوروبيين، وظهرت مراكز تجارية أوروبية كثيرة تخصصت في صناعة العاج في كل من ألمانيا وهولندا وبريطانيا وهو ما أدى إلى زيادة الطلب على العاج. ومن السلع المتبادلة بين عُمان وشرقي أفريقيا الجلود لا سيما جلود النمور ذات الجودة العالية، وكذلك معدن الحديد والأنواع الجيدة من المواد العطرية ولا سيما العنبر الذي يعد من أهم أنواع الطيب وعُرف عن شرقي أفريقيا أيضاً أنها مركز مهم لكثير من أنواع الأخشاب الثمينة والمرغوبة كالأبنوس والصندل والساج، وقد حمل العمانيون هذه الأخشاب من شرقي أفريقيا إلى بلادهم لصناعة السفن بصورة خاصة، أما أهم مراكز إنتاج الأخشاب في شرقي أفريقيا فكانت مقديشو وزنجبار. أما البضائع التي حملتها المراكب العُمانية من عُمان إلى شرقي أفريقيا فكانت المنتجات الزراعية من التمور وضروب الفواكه والحنطة والشعير والأرز والزعفران واللبان والرياحين والورد المجفف والليمون. ومن المؤكد أن التجار العمانيين حملوا معهم أيضاً بعض المواد المجلوبة من الهند والصين مثل: المنسوجات والتوابل والمصنوعات الحديدية والنحاسية والزجاجية.

شهدت فترة التواجد العماني مرحلة مهمة من مراحل انتشار الإسلام في شرقي أفريقيا، فقد أصبحت زنجبار مركز إشعاع إسلامي منذ أن اتخذها السيد سعيد بن سلطان عاصمة له في شرقي أفريقيا. وقد انتشر الإسلام عن طريق قوافل التجار العمانيين القادمين من زنجبار والمدن الساحلية الأخرى. وكان لهؤلاء التجار دور في تبادل الآراء والأفكار وهو ما أفسح المجال لانتشار الإسلام في تلك المناطق. ونشأت من امتزاج الدم العربي بالدم الأفريقي ثقافة عربية أفريقية، وانتشرت اللغة العربية بين قطاعات مختلفة من السكان في شرقي أفريقيا وكانت لغة الصفوة المتعلمة والمستنيرة، كما كانت لغة التجارة والإدارة والحكم والأدب.

ومن التطورات التي ساعدت على النهضة العلمية في شرقي أفريقيا تأسيس المطبعة السلطانية في زنجبار في عهد السلطان برغش بن سعيد (1870-1888م)، وقد قامت هذه المطبعة بنشر العشرات من الكتب العمانية وبخاصة المؤلفات الدينية، وكان لهذا الإنجاز الكبير في مجال الطباعة آثاره في مجال التوعية ونشر الثقافة العربية الإسلامية. وظهرت الصحافة لأول مرة في شرقي أفريقيا، وظهرت أكثر من صحيفة، منها “الفلق” و”النهضة” و”الإصلاح”. وكان يكتب في هذه الصحف كثير من أدباء عُمان وكتابها سواء ممن كانوا بزنجبار أو أولئك المقيمين في عمان، وقد قامت هذه الصحف بدور ملحوظ في النهضة الأدبية والعلمية وتوعية المسلمين في شرقي أفريقيا بأمور دينهم ودنياهم والأوضاع السائدة في تلك الفترة، والمبادئ والقيم التي ينبغي التمسك بها للحفاظ على هويتهم العربية الإسلامية.

ارتبطت المراحل الأولى من التعليم بتدريس الدين الإسلامي. يظهر ذلك بجلاء في تدريس القرآن الكريم والتفسير والفقه ومبادئ اللغة العربية، وتعليم السلوك القويم. وأصبحت زنجبار في القرن التاسع عشر ملتقى للعلم وطلابه ومركز إشعاع للمناطق الساحلية والبر الأفريقي؛ فلذلك جذبت أعداداً كبيرة من العلماء والطلاب والدارسين الذين قدموا إليها من شتى أنحاء شرقي أفريقيا. وتطورت المناهج وطرق التدريس لتشمل كافة التخصصات في العلوم القرآنية، والتفسير، والفقه، والعلوم الشرعية، وعلوم النحو، والبيان، والشعر. ونتيجة لهذا الجهد التعليمي فإننا نجد أن المؤثرات الثقافية العربية الإسلامية كان لها نتائج إيجابية، من أهمها:
1- أزالت الأمية بين المجموعات الأفريقية المختلفة.
2- مهدت الطريق لارتباط هذه المجموعات بالعالم العربي الإسلامي.
3- أصبحت المجموعات الأفريقية المسلمة تعبر عن رغبتها في الانتماء والارتباط بالعنصر العربي في صور مختلفة تنعكس في تراثها.

خص السيد سعيد بن سلطان العلماء من المذاهب كافة برعايته واحترامه، وكانت روح التسامح الديني والمذهبي من الخصائص المميزة لهذه السياسة، وانعكست بصورة إيجابية في الصلات الطيبة والوثيقة التي سادت بين علماء المذهب الأباضي والمذهب الشافعي السائد في شرقي أفريقيا. وكان في مقدمة واجبات هؤلاء العلماء والفقهاء الإشراف على النظام التعليمي، وإشاعة القيم الإسلامية، ونشر الوعي والثقافة الإسلامية في مجتمع زنجبار وشرقي أفريقيا، كما أسهموا بالتأليف ووضع المصنفات والشروح في شتى فروع العلوم الإسلامية.

على الرغم من التنوع العرقي، والتباين في العادات والتقاليد في مجتمع زنجبار إلا أن التجانس الديني والحضاري، الذي توطد في أثناء التواجد العماني، أكسب المجتمع الجديد الكثير من سمات التمازج والانصهار، كما تميزت هذه العلاقات بالمساواة والتسامح والاحترام للأعراق والعادات المحلية. يشمل التركيب السكاني في جزيرة زنجبار الأفارقة من سكان الجزيرة والعرب والهنود، وكذلك الشيرازيين وهم من أصول إيرانية. وهناك أيضاً المجموعات الأفريقية الأخرى الوافدة من سواحل القارة ووسطها، وقد وفدت هذه المجموعات إلى جزيرتي زنجبار وبمبا في أعداد كبيرة للعمل في مزارع القرنفل منذ أن تم التوسع في زراعته في القرن التاسع عشر. وقد ارتبط بعضهم بالعمل في نقل البضائع والسلع في فترة تجارة القوافل، إلا أن ارتباطهم بالزراعة والأرض كان أكثر وهو ما أدى إلى استقرارهم نهائياً في زنجبار وبمبا. أما بالنسبة للتجار من الأسر المتحضرة من أصول عربية عمانية والمرتبطة بتلك الأصول، فكانوا حملة لمشاعل الحضارة العربية الإسلامية إلى مجاهل القارة الأفريقية، وضربوا في الوقت نفسه مثلاً رائعاً في الاندماج والانسجام الإيجابي حيثما كانوا يقيمون، وبين من يتصلون بهم من الجماعات الأفريقية، من خلال المشاركة الفاعلة في حياتهم الاجتماعية.

يُعد عهد السيد سعيد بن سلطان (1806-1856م) نموذجاً رائعاً لازدهار الحضارة العربية التي اتسمت بملامحها الإنسانية والثقافية، فقد ساعد الاستقرار الذي ساد تلك الفترة، وقوة السلطان ودبلوماسيته على نجاح تجربة الدولة الكبيرة في شتى المجالات. وكان لترسيخ ملامح الدولة العمانية في زنجبار آثار حضارية عميقة شكلت في مجملها ركائز حضارية كانت بمثابة إشعاع ثقافي وحضاري امتد ليشمل كل مناطق الساحل الأفريقي. ولقد شاركت عوامل عدة في جعل العامل الحضاري العماني عاملاً مؤثراً في شرقي أفريقيا، يأتي في مقدمتها العوامل الآتية:
1- جهود العمانيين في مجالات الحضارة وخبرتهم الحضارية الممتدة والمتواصلة في مجال ركوب البحر والتجارة على المستويين الدولي والمحلي.
2- القيم الإنسانية التي تمتع بها العمانيون خلال معاملاتهم التجارية وعلاقاتهم الإنسانية مع السكان، والتي اتسمت بقدر كبير من المرونة والتسامح والصدق، وهو ما أسهم في تقوية المناخ الحضاري المؤثر وأكسب عمان سمعة حضارية كبيرة، ودفع الأفارقة دون تردد إلى أن ينهلوا من التجربة الحضارية وأن يكونوا جزءاً من نسيجها الثقافي والاجتماعي.
3- تشجيع السلاطين للتجار العمانيين والحركة التجارية العمانية التي جابت أساطيلها التجارية ساحل المحيط الهندي والسواحل الشرقية للقارة الأفريقية، وحرصهم على توفير متطلبات نجاح التجارة العمانية.

الخاتمة

في الختام، تُبرز الملامح الحضارية للتواجد العماني في شرقي أفريقيا الدور الريادي الذي لعبه العمانيون في بناء حضارة متكاملة جمعت بين الاقتصاد والدين والتعليم والثقافة. فمن زراعة القرنفل وتجارة القوافل إلى انتشار الإسلام واللغة العربية، ومن تأسيس المطبعة والصحافة إلى رعاية العلماء ونشر التعليم، استطاع العمانيون أن يتركوا بصمة حضارية عميقة امتدت آثارها إلى أعماق القارة الأفريقية. وقد كان عهد السيد سعيد بن سلطان نموذجاً لهذا الازدهار الذي اتسم بالتسامح والمساواة والاندماج الإيجابي. لذلك فإن دراسة هذه الملامح تُعد مصدر فخر واعتزاز بتاريخنا العماني العريق.

رأي الطالب

أرى أن موضوع الملامح الحضارية للتواجد العماني في شرقي أفريقيا من أجمل الدروس التي تملؤني بالفخر، لأنه يظهر كيف لم يكن أجدادنا مجرد تجار أو حكام، بل كانوا بناة حضارة حقيقية. أعجبني كثيراً كيف حولوا زنجبار إلى مركز عالمي للقرنفل والتجارة، وكيف نشروا الإسلام واللغة العربية بالتسامح لا بالقوة. كما أن تأسيس المطبعة والصحافة ورعاية العلماء دليل على اهتمامهم بالعلم والثقافة. أشعر بالاعتزاز عندما أقرأ عن المساواة التي سادت بين العرب والأفارقة، وأتمنى أن نستلهم هذه القيم في حياتنا اليوم.

📱 تابعنا على واتساب: اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *