مهارات حياتية

مهارات بناء فريق العمل

شارك المقالة
مهارات بناء فريق العمل

تسعى مشروعات الأعمال في العصر الحديث، إلى بناء فرق العمل، باعتبارها سر من أسرار النجاح للمشروعات، خصوصا عند سعيها إلى ترسيخ مفاهيم إدارة الجودة الشاملة في تنفيذها لأعمالها، فلا غرابة إذا قلنا أن بعض المشروعات اليوم، تكون فرق عمل مشتركة؛ مكونة من الزبائن والموردين والعاملين في المشروع، فقد ولى عصر العمل الفردي، وتوجهت مشروعات الأعمال نحو بناء فرق العمل وتأسيسها، وذلك في سعيها نحو البقاء والابتكار والتميز والمنافسة في السوق. وتعد عملية بناء فرق العمل وتنظيمها، من المهام القيادية لإدارة المشروعات؛ إذ تمثل نوعا من الاهتمام بالعلاقات العامة الداخلية فيها، فقيادة العاملين تشعرهم بروح العمل الجماعي؛ ويتبادلون المعلومات المطلوبة بحرية، بعيدا عن المنافسة الفردية، حيث دعا الإسلام كبقية الأديان السماوية إلى العمل الجماعي، فقال صلى الله عليه وسلم: “يد الله مع الجماعة” رواه البخاري، فما المقصود بفريق العمل؟ وكيف يمكن تكوينه؟ وما خصائص فرق العمل الفاعلة؟ وكيف لنا أن نقيس قوة التماسك بين أعضائه؟ وما أثر ذلك على إنتاجية المشروع؟

ما هو فريق العمل Team Work Essence 

يرتكز نجاح المشروعات على مفهوم العمل الجماعي الفاعل، والذي يعد مقوما أساسيا من مقومات نجاح المشاريع الريادية، ويتجلى ذلك في تكوين فريق عمل متجانس ومحدد الصلاحيات.

أن فريق العمل يختلف عن الجماعة؛ التي هي تجع لعد د من الأفراد أو الشخصيات، لكل منهم أولوياته الخاصة، بعيدا الأهداف عن التي يسعى أغلب أعضاء الجماعة لتحقيقها، فمن أهم ما يميز فرق العمل عن الجماعات، وجود المهارات المتكاملة والمتنوعة؛ بحكم ما هو مكلف به الفريق من أداء عمل متكامل ؛ لذا فإن فريق العمل هو مجموعة من الافراد إثنين أو أكثر، معتمدين على بعضهم بعضا، ومتفاعلين معا؛ لأداء مهام ووظائف معينة، وتحقيق أهداف مشتركة .

يتطلب فريق العمل الفاعل، وجود قائد وأهداف محددة وواضحة، ونظام تحفيز مبني على العمل الجماعي، وتسوية للخلافات بطرق تعاونية؛ فالخلاف في فريق العمل، يكون على الموضوعات وليس على الأشخاص، وكما يتطلب فريق العمل ممارسة أفراده الرقابة الذاتية على أعمالهم، والمشاركة الفاعلة في اتخاذ القرارات التي تتطلب موافقة جميع الأعضاء عليها.

أهمية بناء فرق العمل:

إن بناء فرق العمل في المشروع، يحتاج لعمل مخطط ومدروس، فأنشطة بنائها ما هي إلا طريقة للتأثير الإيجابي في العلاقات بين الأفراد؛ بهدف تحسين أساليبهم في العمل ورفع سوية أدائهم له، وتحسين أنماط الاتصال السائدة بين أعضائه، بما يشجع على المناقشة والحوار والتعبير الحر عن الآراء والأفكار. أما بخصوص عناصر بناء فريق العمل، فهي كالتالي:

العنصر الفني (مهمة العمل)

العنصر الإنساني (القائد وأعضاء الفريق)

العنصر البيئي (البيئة التنظيمية والاجتماعية)

مراحل بناء فريق العمل Teams Construction Phases 

تمتاز فرق العمل على اختلاف أنواعها، بأنها في حالة مستمرة من التغير، حيث الثبات المطلق والاستقرار الكامل، ليس من السمات المميزة لفرق العمل، وبشكل عام تمر فرق العمل بمجموعة من المراحل المتسلسلة والمعيارية.

مراحل تطور فرق العمل

مراحل تطور فرق العمل في المشروع، وهـي: مرحلة النزاع، مرحلة الترابط، مرحلة حل الفريق، مرحلة التكوين، مرحلة الأداء، مرحلة ما قبل التكوين.

أن مراحل بناء فرق العمل متعددة؛ إذ تبدأ بمرحلة ما قبل التكوين، وتنتهي بمرحلة الأداء، بالنسبة لجماعات العمل الدائمة، أما بخصوص جماعات العمل المؤقتة، فإن آخر مرحلة، مرحلة حل الفريق، وبشكل عام، فإن مراحل بناء فرق العمل، هي:

مرحلة ما قبل التكوين

مرحلة التكوين

مرحلة النزاع

مرحلة الترابط

مرحلة الأداء

مرحلة الحل

أن الروابط تكون ضعيفة بين أعضاء فريق العمل في مرحلة ما قبل التكوين، ويتم اختيار أعضاء فريق العمل في مرحلة التكوين ، أفكر إذ تحدد الأهداف وورع الأدوار، ووضع إجراءات العمل، وفيها تبدأ عملية التحول في الأداء؛ من العمل الفردي إلى العمل الجماعي، أما مرحلة النزاع، تعد من أصعب المراحل؛ إذ يحاول كل عضو من أعضاء الفريق فرض أسلوبه وإثبات ذاته، لكن التنافس والصراع والجدل بين أعضاء فريق العمل يكون منصبا على مصلحة العمل، في حين تمتاز مرحلة الترابط، باستقرار قواعد وأعراف العمل داخل الفريق، كما تمتاز بسيطرة عملية التفكير الجماعي والتماسك بين أعضاء الفريق، إلا أن ارتفاع أداء الفريق لمهامه، وظهور الجودة فيه، يكون في مرحلة الأداء، باعتبارها المرحلة النهائية من مراحل بناء فرق العمل الدائمة .

علاقات العمل في المشروع Internal Work Relationship 

يمكن النظر إلى بعض مشروعات الأعمال على أنها نوع من فرق العمل كبيرة الحجم، يؤدي العاملون فيها مهام متكاملة، على اختلاف أنواعها، ويسعون لتحقيق أهداف مشتركة بينهم؛ لذا فإن حسن عمليات الاتصال والتواصل داخلها، وقوة التماسك بين أعضائها، وبما يخدم مصالح المشروع، تعد الثمرة النهائية للعلاقات العامة الداخلية داخل هذه المشروعات.

ان بناء فرق العمل، يحتوي في طياته الحديث عن عمليات الاتصال والتواصل في المشروع، والمتمثلة بعلاقات العمل بين مدير المشروع والعاملين معه، وبين العاملين أنفسهم، حيث تتعدد هذه العلاقات، في كمها ونوعها؛ وفقا لعدد العاملين، وبيئة العمل التي تجري فيها عملية الاتصال، إذ تكمن مهارة الريادي في بناء وتحسين جودة هذه العلاقات، بما يسهم في تحقيق أهداف مشروعة.

وبشكل عام، فإنه يمكن تحديد ثلاثة أنواع من علاقات الاتصال والتواصل في العمل، بين إداري المشروع والمرؤوسين وهي:

علاقات فردية مباشرة: تتم بين الرئيس والمرؤوسين ؛ كلا لوحده.

علاقات جماعية مباشرة: تتم بين الرئيس وأكثر من مرؤوس في آن واحد.

علاقات متبادلة: تتم بين المرؤوسين بعضهم بعضا.

جماعة العمل والإنتاجية Work Group & Productivity

تنوع جماعات العمل في المشروعات الصغيرة، كغيرها من المشروعات، فهناك جماعات العمل الرسمية التي يحددها الهيكل التنظيمية المرتبطة بأهداف المشروع، والجماعات غير الرسمية، التي تشكل استجابة لرغبة أعضائها في إشباع حاجاتهم الاجتماعية؛ الصداقة وجماعة المسلحة وجماعات العضوية والجماعات المرجعية، إذ تؤثر درجة تماسك هذه الجماعات على اختلاف أنواعها في إنتاجية المشروع.

قياس قوة الاتصال Measuring Communication Power 

لقياس درجة قوة الاتصال والتواصل بين مجموعات العمل في مشروعات الأعمال، يستخدم الريادي اختبار شبكة العلاقات البينشخصية؛ لبيان درجات التجاذب أو التنافر بينها، ولتحديد المكانة التي يحتلها كل فرد داخل الجماعة، من خلال السؤال عن الأفراد الذين يحبون أو يرغبون العمل معهم، والأفراد الذين لا يحبون أو لا يرغبون العمل معهم.

لذا فإن الفريق الذي يمكن اختياره، ليكون عضو في جماعة العمل المترابطة، مكون من : ) باسم، جمال، بدر)؛ بسبب اقتصار اختياراتهم على بعضهم بعضا؛ سواء من طرف أو طرفين.

يفيد تحليل العلاقات بين أفراد المجموعة، في التعرف إلى مستويات الروح المعنوية في المشروع؛ فيدل تماسك الجماعة على ارتفاع مستويات الروح المعنوية لديهم؛ فكلما زاد عدد الاختيارات الإيجابية المتبادلة، وقل عدد مرات النبذ المتبادل داخل الجماعة، كان هناك تماشك أقوى بين أعضاء الفريق، وبالتالي ارتفاع معنويات العاملين، كما يفيد في خفض حالات الحوادث وإصابات العمل في المشروع، إذ تشير الدراسات في هذا المجال، إلى وجود ارتباط بين عزلة العامل وزيادة قابلية تعرضه لحوادث وإصابات العمل، علاوة على نقل العاملين؛ من جماعة عمل إلى جماعة عمل أخرى؛ فالفرد الذي تنبذه جماعة عمل ما، يكون غير مرحب للعمل معهم؛ نظرا لقلة انسجامهم، ومن باب الحفاظ على قوة الجماعة ، يمكن نقله لجماعات عمل أخرى، قد يجد فيها مجالا للراحة والشعور بالانتماء للجماعة الجديدة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Alert: Content is protected !!