ملخصات خرائط ذهنية لدروس مادة الجغرافيا الاقتصادية للصف الحادي عشر الفصل الدراسي الاول المنهج العماني
ملخصات خرائط ذهنية لدروس مادة الجغرافيا الاقتصادية للصف الحادي عشر الفصل الدراسي الاول المنهج العماني
ملخصات خرائط ذهنية لدروس مادة الجغرافيا الاقتصادية للصف الحادي عشر الفصل الدراسي الاول المنهج العماني
تُعد الجغرافيا الاقتصادية مدخلًا لفهم العلاقة بين الإنسان والموارد التي يعيش عليها. فالتنمية لا تُقاس فقط بحجم الإنتاج، بل بقدرة المجتمعات على استغلال ما تتيحه الطبيعة من دون أن تُفقد الأجيال القادمة حقها فيه. وتجمع ملخصات الصف الحادي عشر هذه الفكرة في مسار واضح: من تصنيف الموارد الطبيعية، إلى المعادن والتربة والطاقة، ثم الزراعة المستدامة والصناعة وأثرها في البيئة.
رابط تنزيل الملخصات
الموارد الطبيعية: أساس التنمية وحدّها
الموارد الطبيعية هي مجموعة من العناصر والمواد الموجودة في الطبيعة، تختلف نسبها وكمياتها وخصائصها من مكان إلى آخر. ولم يدرك الإنسان قيمتها إلا بعد أن بدأ يستغلها على نطاق واسع في القرن العشرين. وهي عنصر مشارك في التنمية: يزيد الاهتمام بها عند الحاجة إليها، وكلما ارتفع مستوى الرفاهية زادت الرفاهية الاقتصادية حجم الموارد وتنوعها وكيفية استغلالها.
وتُصنف هذه الموارد من حيث المنشأ إلى حيوية وغير حيوية، ومن حيث التوزيع الجغرافي إلى موارد واسعة الانتشار وأخرى متوسطة الانتشار أو محدودة، ومن حيث الاستمرارية إلى موارد متجددة وغير متجددة. فالموارد المتجددة تتجدد باستمرار بعمليات داخل الغلاف الأرضي، مثل المياه الجوفية والثروة الحيوانية والسمكية وأشجار الغابات، غير أن الاستغلال المفرط قد يفنيها إذا زاد معدل الاستخراج على معدل التجدد. أما الموارد غير المتجددة، كالفحم والنفط والغاز الطبيعي، فلا تتجدد ضمن العمر البشري، وتحتاج إلى ملايين السنين حتى تتكون. ويترتب على الإفراط في استهلاكها نفادها، مع إمكان تعويض جزء من ذلك بالطاقة البديلة كالشمس والهيدروجين وطاقة المياه.
ولا يتوقف استخدام الإنسان لهذه الموارد على وجودها وحده، بل على التوزيع الجغرافي، والجوانب الفنية والتقنية، والسياسات والقوانين. ومن أشكال هذا الاستخدام: صناعة الأسمدة والمركبات الكيميائية من الفلزات، والصناعة وتوليد الكهرباء وتحريك وسائل النقل من الطاقة، والشرب والري والزراعة وتوليد الكهرباء من المياه.
غير أن العلاقة بين الإنسان والطبيعة ليست خطية. فالعوامل المؤثرة في تنمية الموارد تشمل الكمية والجودة والموقع الجغرافي والظروف الطبيعية والقوانين والسياسات، ومستوى الطلب، والتكنولوجيا، وما يتصل بالموارد البديلة والاحتياطية. وكلما زادت الجودة زاد الطلب، وتوفر البدائل يسهم في تطور التكنولوجيا وتنشيطها. وعندما يختل هذا التوازن يظهر استنزاف الموارد الطبيعية، وأسبابه تزايد السكان وزيادة الاستهلاك. ومن نتائجه نفاد الموارد وتدهورها وارتفاع الطلب والاحتكار. والحلول المطروحة تشمل النظم والقوانين للحد من التلوث، وعقد مؤتمرات عالمية لاستدامة الموارد للأجيال القادمة. وهنا تظهر البصمة البيئية مقياسًا لاستهلاك الفرد من الموارد الأرضية مقارنة بمساحة الأرض المطلوبة لتزويد السكان بها. والعلاقة بين زيادة الاستهلاك والبصمة البيئية علاقة طردية، بينما تقلل التنمية المستدامة والبصمة البيئية من أهمية الاستهلاك كلما تحقق التوازن.
المعادن: ثروة غير متجددة وإدارة لا بد منها
المعدن مادة صلبة تتكون في الطبيعة، لها تركيبة كيميائية محددة، وتتميز بخصائص طبيعية وكيميائية معينة. وتبرز أهميته في تسمية العصور التي عاشها الإنسان باسم المعدن الأكثر استخدامًا، من العصر الحجري إلى البرونزي ثم الحديدي، وفي اهتمام العلماء بتصنيف المعادن وتوزيعها.
وتنقسم المعادن إلى فلزية ولا فلزية. فالفلزية قابلة للطرق والسحب وموصلة للحرارة والكهرباء، ومنها الحديد والمنجنيز والكروم والنحاس والرصاص والزنك والمغنيسيوم، وتُستخدم في الصناعة ووسائل النقل. أما اللافلزية فغير قابلة للطرق والسحب وغير موصلة، مثل الألماس والبوتاس والكبريت والجبس والملح والمعادن الطينية، وتدخل في الأدوية وحجارة البناء وملح الطعام والأسمنت والزجاج وأسمدة النباتات.
ويتأثر استغلال المعادن بعدة عوامل: وفرة المعدن، والعمق، ونسبة المعدن في الخام، والتقدم التكنولوجي، ورأس المال والعمالة، والسوق. فإذا كان المعدن قريبًا من سطح الأرض سهل استخراجه وانخفضت التكلفة، وإذا بعد العمق ارتفعت. وكذلك تختلف نسبة المعدن في الخام؛ فحديد بنسبة عالية أيسر اقتصاديًا من خام فقير. والتقدم التكنولوجي يسهل الاستخراج والتصنيف والنقل والتوزيع. والسوق بدوره يوازن بين الطلب والعرض: ارتفاع الأسعار يشجع الإنتاج، وانخفاضها يحد منه.
والخام تكوين جيولوجي يظهر على هيئة عرق أو طبقة أو مجموعة طبقات، ويتوافر فيه معدن أو أكثر بتركيز يسمح باستخلاصه اقتصاديًا. وسمك الطبقات وقربها من السطح ونسبة الخام في المعدن هي ما يحدد العائد. وعمق عشرين مترًا قد لا يحقق عائدًا في منطقة نائية مثل جنوب أفريقيا إذا ارتفعت تكلفة البناء والأنفاق ودعامات الحماية. ويختلف التوزيع الجغرافي للثروات المعدنية فيحقق التبادل الاقتصادي: الصين تنتج نحو سبعة وتسعين في المئة من المعادن النادرة، وإلى جانبها الحديد والألمنيوم والنحاس والذهب في مناطق متفرقة من العالم، من حوض الكونغو إلى جبال الأنديز وشمال أمريكا وأستراليا. وهذا التوزيع يمنح بعض الدول قوة تفاوضية، ويربط غيرها بشبكة النقل والأسواق.
ولأن المعادن غير متجددة، تقوم إدارتها على توفير حاجة الحاضر مع المحافظة عليها للمستقبل. وأبرز طريقين: التدوير، والبحث عن البديل. فتدوير الألمنيوم يمكن أن يعيد تصنيع ما تلف من العلب والطائرات بنسبة تصل إلى مئة في المئة، وبتكلفة أقل من الاستخلاص من الخام، وقد يوفر نحو تسعين في المئة من تكاليف الطاقة. وتدوير السويد نحو تسعين في المئة من علب الألمنيوم، والولايات المتحدة نحو سبعين في المئة، يوضح أن التدوير يوفر الطاقة ويطيل عمر المورد. أما البدائل فتشمل استبدال الحجارة بالبروز والبرونز بالحديد قديمًا، والنحاس والرصاص والحديد بالبلاستيك في بعض الصناعات حديثًا.
التربة: غطاء رقيق يهدده الانجراف
التربة هي الطبقة السطحية فوق القشرة الأرضية، المكونة من مواد صخرية وعضوية تعرضت للتفتت والتحلل. وليست كل فتات صخري تربة، لأن التربة مواد صخرية ومواد عضوية معًا. وهي من أهم الموارد ضمن التوازن البيئي: تحصل منها الكائنات على حاجاتها، وتسهم في تلطيف درجات الحرارة على سطح الأرض. وقد دفع تآكلها العالم إلى الاهتمام بها، فحددت الأمم المتحدة الخامس من ديسمبر يومًا عالميًا للتربة، وعام 2015 سنة دولية لها.
وتتكون التربة بتفاعل عوامل عدة: المناخ من حرارة وتقلبات موسمية وتجوية، والتضاريس من ارتفاع وانخفاض يؤثران في الترسيب والتعرية، والزمن لأن تكوين تربة صالحة للزراعة يحتاج فترات طويلة، والعوامل الحيوية من نباتات وكائنات تحوّل المواد المعدنية إلى مواد عضوية ثم إلى مواد نباتية. ومن نتائج هذا التحول زيادة خصوبة التربة وتثبيت النيتروجين وتقليل الانجراف والاحتفاظ بالماء.
وللتربة خصائص فيزيائية وكيميائية. فالنسيج والبنية واللون تكشف أصلها: التربة الحمراء غنية بأكاسيد الحديد، والسوداء بالمواد العضوية، والصفراء بالرمال. وبحسب درجة التماسك والاحتفاظ بالماء تُميز التربة الطينية ذات الحبيبات الدقيقة التي تحتفظ بكميات كبيرة من الماء، والرملية ذات الحبيبات الخشنة التي لا تحتفظ به، والطفلية المتوسطة. وكلما تناسبت الحبيبات كان التربة أصلح للزراعة. وقد أظهرت دراسات، منها ما يتصل بالقمر الصناعي، تراجع سمك التربة وارتفاع التلوث وتأثر الهواء والماء والكائنات. والثورة الخضراء، رغم رفعها الإنتاج، أسهمت في تدهور التربة بالإفراط في الأسمدة النيتروجينية. ومن الحلول الحد من هذه الأسمدة، وإعادة التشجير، والوعي والتثقيف.
وتتعدد طرق استدامة التربة. فالاستصلاح الزراعي يحوّل التربة غير المنتجة إلى منتجة، غير أنه قد يزيد التصحر إذا أسيء، كما في بعض تجارب مصر وشمال شرق البرازيل. وإدارة الطبوغرافيا بالحراثة الكنتورية وبناء المدرجات تحد من الانجراف. والغطاء النباتي والمخلفات العضوية والزراعة العضوية تقلل الاعتماد على المبيدات والأسمدة الكيميائية وتخفض استهلاك الوقود. والانجراف نفسه بفعل المياه أو الرياح يزيل الطبقة السطحية، وتشير الخرائط إلى أن بعض المناطق تفقد أكثر من ألف طن لكل كيلومتر مربع في السنة، مع تركز واضح في مناطق مدارية وجبلية.
الطاقة: من الحطب إلى النووي والمتجدد
الطاقة قدرة المادة على إنجاز عمل أو إحداث حركة. وقد انتقل الإنسان في استخدامها من النار والحطب في عصور بعيدة، إلى الرياح والمياه في العصور الوسطى، ثم الفحم في القرن الثامن عشر، والنفط في القرن العشرين، والطاقة النووية في منتصف القرن العشرين. وتنقسم مصادرها إلى متجددة وغير متجددة.
فمن المتجددة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المائية. فالشمس ترسل إلى الأرض كميات هائلة من الإشعاع، غير أن ما تمتصه الأرض وما ينعكس منها يختلف، وتُستغل عبر الخلايا الشمسية التي تحوّل الضوء إلى تيار كهربائي، كما في جبال البرانس في فرنسا. وطاقة الرياح تعتمد على مواقع تهب فيها الرياح بانتظام وبسرعة مناسبة، ومشروعاتها قائمة في جنوب السلطنة وعلى مستوى دول الخليج، ومنها توربينات تولد كهرباء تكفي حاجات متكررة. أما الطاقة المائية فتنتج من اختلاف منسوب المياه أو من المد والجزر، وتُستخدم تاريخيًا في النواعير وحديثًا في السدود، كما في النرويج والبرازيل وأستراليا وسويسرا.
ومن غير المتجددة الفحم والنفط والغاز الطبيعي والطاقة النووية. فالفحم نباتي في أصله، تكوّن تحت الضغط والحرارة وفقد كثيرًا من مائه وأنسجته حتى بقي الكربون. وهو أكبر مصادر الطاقة تلويثًا، لكنه ما زال وقودًا للمحطات ومادة لصناعة الحديد. والنفط تكوّن من كائنات بحرية دقيقة تحت الضغط والحرارة، وتدخل استخداماته الصناعة والزراعة والنقل وتوليد الكهرباء والصناعات البتروكيميائية. وتستحوذ آسيا على النسبة الأكبر من إنتاج النفط، تليها أمريكا الشمالية ثم أمريكا الجنوبية وأفريقيا ثم أوروبا. أما الغاز الطبيعي فخليط من غازات، أهمها الميثان، ويُستخدم في الصناعة والبتروكيميائيات وتوليد الطاقة. والطاقة النووية تنتج من الانشطار أو الاندماج، واليورانيوم وقودها الأساسي في الانشطار، وتتصدر فرنسا إنتاجها بنسبة مرتفعة، تليها دول شرق آسيا. غير أن الحوادث، مثل تشيرنوبل عام 1986 وفوكوشيما عام 2011، أظهرت أن الخطأ النووي يخلف آثارًا صحية وبيئية طويلة.
وسياسات استدامة الطاقة تقوم على الحفظ بتقليل الفاقد بين العرض والطلب، والتحول إلى المصادر المتجددة، ورفع كفاءة تحويل الطاقة، وزيادة محاصيل الطاقة من الذرة وقول الصويا، والاستفادة من الموارد الحيوية كالروث والمخلفات. ويظهر توزيع المواقع أن محاصيل الطاقة تتركز في الأمريكتين، وأن بعض الدول الآسيوية تتصدر النووي، وأن أوروبا تجمع بين الرياح والماء والشمس.
الزراعة المستدامة والأمن الغذائي
تواجه الزراعة تحديات نقص الأحياء النباتية والكوارث البيئية وتلوث المياه والجفاف والتصحر. ومن النتائج تراجع أراضي الغابات بملايين الهكتارات سنويًا، وتدهور التربة، وفقدان التنوع. والأمن الغذائي هو قدرة المجتمع على توفير الغذاء كما ونوعًا في كل وقت. والعلاقة بينه وبين التنمية المستدامة طردية: كلما زادت التنمية المستدامة زاد الأمن الغذائي.
وتعتمد الزراعة المستدامة على العدالة الاجتماعية والحد من الفقر وتعزيز العدالة، وعلى القدرة على تلبية الحاجات الحاضرة من دون الإخلال بحقوق المستقبل. ومقوماتها الخصائص الجغرافية والمناخ والتربة والمياه والغطاء النباتي والثروة الحيوانية والتكنولوجيا. ويقوم الأمن الغذائي على عوامل بشرية كالسلام والعدالة في توزيع الموارد، وعوامل طبيعية، وعوامل تتصل بالنمو السكاني والفقر. فالفقر يضعف القدرة الشرائية ويقلل الحصول على الغذاء المناسب، والنمو السكاني يرفع الطلب.
ومن السياسات الداعمة الاهتمام بالبحث العلمي والوسائل الحديثة، والتكامل الاقتصادي بين المجتمعات، وتخزين الفائض، وتطبيق الزراعة العضوية. والزراعة العضوية أسلوب يعتمد على أبعاد اقتصادية واجتماعية، ويراعي التوازن الطبيعي، ويحد من الإخلال بالنظام البيئي، باستخدام المخصبات الحيوية وتجنب المبيدات الكيميائية. وقد اتسعت مساحاتها في أستراليا وأوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا. ومن منافعها إنتاج غذاء ذي قيمة غذائية أعلى، وتقليل التلوث، غير أن تكلفتها أعلى وإنتاجيتها في بعض المحاصيل أقل من الزراعة التقليدية.
والزراعة المائية زراعة النباتات في الماء مع إضافة العناصر الغذائية من دون تربة. وقد بدأت محاولاتها التجارية في ثلاثينيات القرن العشرين. ومن مزاياها التحكم الدقيق في الري والتسميد وسرعة النمو وقلة الأمراض، وإمكانية الإنتاج في مناطق لا تتوافر فيها التربة الصالحة، وتوفير المياه. وتتكامل اليوم مع نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد في معرفة خصائص التربة وتتبع المحاصيل واختيار أفضل الحلول.
أما أنواع الزراعة فتمتد من الزراعة البدائية المتنقلة، إلى الكثيفة في جنوب وشرق آسيا، إلى التجارية الواسعة في السهول المعتدلة، إلى المختلطة التي تجمع النبات والحيوان. وقد مرت الزراعة بمراحل الجمع والصيد ثم تربية الحيوان ثم الاستقرار. وظهرت آثارها في توفير الغذاء والمواد الخام ودخول الزراعة في الصادرات الرئيسة لكثير من الدول.
الصناعة: محرك الاقتصاد ومصدر الضغط البيئي
الصناعة تحويل المواد الخام أو تغيير شكلها لزيادة قيمتها وجعلها أكثر ملاءمة للحاجات. وقد اهتم بها الإنسان منذ فجر التاريخ، غير أن الثورة الصناعية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر غيّرت وتيرتها: تطورت الآلة والقوى المحركة، وزاد تنوع الإنتاج وكميته. والدول الصناعية الكبرى، وفي مقدمتها الصين والولايات المتحدة وألمانيا واليابان، تستحوذ على النصيب الأكبر من قيمة السلع المصنعة.
وتنقسم الصناعات إلى استخراجية تقوم على استخراج المعادن والنفط والفحم، وتحويلية تغيّر شكل المادة الخام أو خصائصها كالغزل والنسيج والبتروكيميائيات، وإنشائية توفّر السلع بين العناصر الطبيعية كصناعة السفن. ويختار الموقع الصناعي وفق المادة الخام والطاقة والسوق ورأس المال والأيدي العاملة والنقل. ونظرية فيبر ترى أن الموقع الأنسب هو حيث تنخفض تكلفة النقل، سواء بقرب المادة الخام أو بقرب السوق، بحسب أيهما أثقل وأغلى نقلًا.
غير أن الصناعة خلفت كوارث بيئية. فبوبال في الهند عام 1984، وتشيرنوبل عام 1986، نموذجان على أن الحادث الصناعي قد يتجاوز حدود المصنع. ومن هنا جاءت الصناعات الصديقة للبيئة، التي تقلل الطاقة والمواد المستخدمة ويمكن تحليل مخلفاتها أو إعادة صنعها، مثل صناعة السيارات والسجاد الأقل تلويثًا، والسخانات الشمسية، وصناعة الفخار من مواد محلية.
والتلوث الصناعي أشكال. فالتلوث الهوائي الأكثر انتشارًا لسهولة انتقال الهواء، وملوثاته أكاسيد الكبريت والنيتروجين والجسيمات العالقة وأول أكسيد الكربون والهيدروكربونات. والتلوث المائي يرتبط بنقل الخامات عبر البحار والأنهار، وبمواد كالرصاص والزئبق والزرنيخ والنفط. والأمطار الحمضية، الناتجة من الأبخرة والغازات، تضر الأحياء المائية والنبات والتربة، وتنتشر في شرق الولايات المتحدة وشرق الصين ووسط أوروبا. والتلوث الضوضائي يقاس بالديسيبل، ويسبب الإرهاق والصمم واضطراب السلوك وارتفاع ضربات القلب. والتلوث الحراري من محطات التبريد يقتل الأسماك وينشر الروائح.
وإعادة التدوير وسيلة للحفاظ على الموارد من النضوب وعلى البيئة من التلوث ولتوفير المادة الخام. فتحتل سويسرا والسويد وأستراليا مراتب متقدمة في تدوير الورق، ويوفر ذلك الطاقة ويخفض تلوث المياه ويقلل قطع الغابات، فيزيد امتصاص ثاني أكسيد الكربون. وتشمل التدوير أيضًا البلاستيك والزجاج والمخلفات العضوية والمعدنية. وقد أصدرت دول عديدة تشريعات، من اليابان عام 1970 إلى اتفاقية كيوتو عام 1997 التي سعت إلى خفض الانبعاثات. وفي سلطنة عمان يبرز قانون مراقبة التلوث البحري عام 1974 نواة للبناء التشريعي، ثم مجلس حماية البيئة، ثم قانون حماية البيئة ومكافحة التلوث، ثم قوانين لاحقة لحماية مصادر مياه الشرب وتعزيز البناء التشريعي. وتهدف هذه المنظومة إلى حماية الإنسان والبيئة، وصون الموارد، وحماية الحياة الفطرية، وترسيخ الوعي، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي.
خاتمة
📱 تابعنا على واتساب: اضغط هنا
ما يجمع هذه الدروس أن الجغرافيا الاقتصادية ليست وصفًا لمواقع الثروات فقط، بل قراءة للعلاقة بين التوزيع والاستغلال والأثر. فالمعادن والتربة والطاقة والزراعة والصناعة حلقات واحدة: الإفراط في أي منها يظهر في البصمة البيئية والانجراف والتلوث وانعدام الأمن الغذائي، والإدارة الرشيدة تظهر في التدوير والزراعة العضوية والطاقة المتجددة والتشريع. والتنمية التي تدوم هي التي توازن بين حاجة الحاضر وحق المستقبل، وبين النمو الاقتصادي وقدرة الأرض على التجدد.
اترك تعليقاً