ملخص الوحدة الخامسة المياه (Water) لمادة العلوم البيئية للصف الحادي عشر الفصل الدراسي الثاني
ملخص الوحدة الخامسة المياه (Water) لمادة العلوم البيئية للصف الحادي عشر الفصل الدراسي الثاني
نقدم لكم ملخص الوحدة الخامسة المياه (Water) لمادة العلوم البيئية للصف الحادي عشر الفصل الدراسي الثاني
تبدأ الوحدة الخامسة بتأسيس فهم علمي متين لطبيعة الماء وخصائصه الكيميائية والفيزيائية، وذلك من خلال دراسة التركيب الذري والروابط الكيميائية المختلفة، ثم الانتقال إلى خصائص مياه البحر من حيث الملوحة والكثافة ودرجة الحرارة، وصولاً إلى الظواهر الطبقية في المحيطات وأهمية الجليد العائم بيئياً.
١ – الذرة وتركيبها
الذرة هي أصغر وحدة من العنصر تحتفظ بخصائصه المميزة، وتتكون من ثلاثة جسيمات دون ذرية: البروتونات ذات الشحنة الموجبة، والنيوترونات المتعادلة الشحنة، والإلكترونات ذات الشحنة السالبة. توجد البروتونات والنيوترونات في النواة في مركز الذرة، بينما تدور الإلكترونات في مدارات تُعرف بـالأغلفة حول النواة. يحتوي الغلاف الأول على إلكترونَين كحد أقصى، والغلاف الثاني على ثمانية إلكترونات. تكون الذرات في حالة استقرار عندما يكون غلافها الخارجي ممتلئاً بالإلكترونات.
يحدد العدد الذري (عدد البروتونات في النواة) هوية العنصر وخصائصه، وهو ثابت لكل عنصر. يحتوي الجدول الدوري على جميع العناصر المعروفة. أما مياه البحر فهي خليط معقد من عناصر ومركبات متعددة، إذ وُجد فيها كل عنصر تقريباً من عناصر الجدول الدوري متحداً مع غيره في شكل مركبات.
٢ – الروابط الكيميائية في الماء
تتحد الذرات مع بعضها لتكوين الجزيئات والمركبات من خلال أنواع مختلفة من الروابط الكيميائية:
أ) الروابط التساهمية: تتكون عندما تتشارك ذرتان زوجاً من الإلكترونات أو أكثر، وهي أقوى أنواع الروابط لأنها تتطلب كميات كبيرة من الطاقة لكسرها. الماء (H₂O) مثال كلاسيكي: تحتوي ذرة الأكسجين في غلافها الخارجي على ستة إلكترونات وتحتاج إلى ثمانية لتكتمل، فتشترك مع كل من ذرتي الهيدروجين بإلكترون واحد لكل منهما. وبالمثل ثاني أكسيد الكربون (CO₂) فيه رابطة تساهمية ثنائية بين الكربون وكل ذرة أكسجين، وكذلك جزيء الأكسجين (O₂).
ب) الروابط الأيونية: تنشأ عندما تفقد ذرة إلكتروناً أو أكثر لتصبح أيوناً موجباً، وتكتسب ذرة أخرى تلك الإلكترونات لتصبح أيوناً سالباً، ثم ينجذب الأيونان نحو بعضهما مكوِّنَين رابطة أيونية. في كلوريد الصوديوم (NaCl) مثلاً، يفقد الصوديوم إلكترونه الخارجي الوحيد فيصبح أيوناً موجباً (Na⁺)، بينما يكتسبه الكلور ليصبح أيوناً سالباً (Cl⁻). الأملاح المهمة في مياه البحر هي: كلوريد الصوديوم (NaCl)، وكربونات الكالسيوم (CaCO₃)، وكبريتات المغنيسيوم (MgSO₄).
ج) الروابط الهيدروجينية: هي روابط ضعيفة نسبياً تتشكل بين الجزيئات وليس داخلها. في جزيء الماء، تمتلك ذرة الأكسجين قوة جذب أكبر للإلكترونات من ذرات الهيدروجين، مما يجعلها سالبة الشحنة جزئياً (δ⁻) وذرات الهيدروجين موجبة الشحنة جزئياً (δ⁺)؛ فيصبح جزيء الماء قطبياً. ونتيجة لذلك تنجذب ذرة الأكسجين السالبة في أحد الجزيئات إلى ذرة الهيدروجين الموجبة في الجزيء المجاور، مكوِّنةً رابطة هيدروجينية.
٣ – خصائص الماء المرتبطة بالروابط الهيدروجينية
تؤثر الروابط الهيدروجينية على ثلاث خصائص رئيسية للماء:
أ) الماء كمذيب استثنائي: قطبية الماء تجعله قادراً على التفاعل مع الجسيمات المشحونة في المواد الأيونية والتساهمية، إذ تحيط جزيئاته بالأيونات وتفصلها عن بعضها في عملية الإذابة. فعند وضع كلوريد الصوديوم في الماء، تذوب أيونات الصوديوم والكلوريد بسهولة.
ب) الكثافة والجليد: عند اقتراب الماء من درجة التجمد، تتباطأ حركة الجزيئات وتتقارب من بعضها، مما يتيح للروابط الهيدروجينية أن تصبح أكثر قوة وتُبقي الجزيئات على مسافات ثابتة في شكل شبكة بلورية. هذا الشكل الشبكي ينشر الجزيئات مسافات أبعد مما كانت عليه قبيل التجمد، فتكون كثافة الجليد الصلب أقل من كثافة الماء السائل، مما يجعله يطفو.
ج) السعة الحرارية النوعية: هي كمية الحرارة اللازمة لتغيير درجة حرارة كيلوجرام واحد من المادة بمقدار درجة سيلسيوس واحدة. يتصف الماء بسعة حرارية نوعية عالية جداً بسبب كثرة الروابط الهيدروجينية بين جزيئاته؛ فيحتاج إلى طاقة كبيرة لرفع درجة حرارته، وهذا يجعله عازلاً حرارياً فعالاً يساعد في تلطيف المناخ العالمي.
٤ – الملوحة (Salinity)
الملوحة هي تركيز الأملاح الذائبة في مياه البحر، وتُقاس بوحدة الأجزاء لكل ألف (ppt)، وتبلغ ملوحة المحيط عادةً 35 ppt. تتأثر الملوحة بعدة عوامل:
- الهطول المطري والجريان السطحي: يُضيفان مياهاً عذبة مما يخفف الملح ويقلل الملوحة.
- التبخر: يُزيل الماء ويبقي الأملاح مذابة، فترتفع الملوحة. لذلك تكون ملوحة مياه البحر أعلى في المناطق الاستوائية الجافة مقارنة بالمناطق الاستوائية الرطبة.
- تأثير درجة الحرارة على ذوبانية الأملاح: كلما ارتفعت درجة الحرارة زادت ذوبانية الأملاح.
تُوصف المياه بأنها مفرطة الملوحة (Hypersaline) عندما يتجاوز مستوى ملوحتها 40 ppt، وقد لا تتجمد مثل هذه المياه حتى في درجات حرارة تبلغ −50°C.
٥ – درجة الحموضة (pH) وذوبانية الغازات
مقياس pH يقيس تركيز أيون الهيدروجين في الماء، ويتدرج من 0 إلى 14:
- قيمة 7 = متعادل
- أقل من 7 = حمضي
- أكبر من 7 = قلوي (قاعدي)
تُستخدم عدة طرق لقياس الرقم الهيدروجيني لعينات المياه، منها: كاشف تباع الشمس، والكاشف العالمي، ومجس pH الإلكتروني.
تتأثر ذوبانية الغازات في مياه البحر بعدة عوامل:
- درجة الحرارة: كلما ارتفعت درجة الحرارة، قلت ذوبانية الغازات.
- الضغط الجوي: كلما زاد الضغط، ازدادت الذوبانية.
- ضغط الماء بسبب العمق: يزداد الضغط مع العمق مما يزيد الذوبانية.
- الملوحة: الماء المالح أقل قدرة على إذابة الغازات.
الأكسجين له ذوبانية منخفضة في الماء بطبيعته، وهذا يؤثر على الكائنات البحرية التي تحتاجه للتنفس.
٦ – كثافة مياه البحر وطبقات المحيط
كثافة مياه البحر تتأثر بثلاثة عوامل:
- درجة الحرارة: كلما انخفضت درجة الحرارة زادت الكثافة.
- الملوحة: كلما ارتفعت الملوحة زادت الكثافة.
- الضغط بسبب العمق: يزيد الضغط مع العمق فتزداد الكثافة.
تتشكل طبقات المحيط نتيجة الاختلافات في الكثافة:
| الطبقة | الخصائص |
|---|---|
| الطبقة السطحية | دافئة، ملوحة متغيرة، أقل كثافة |
| طبقة المنحدر الحراري (Thermocline) | تنخفض درجة الحرارة بشكل حاد مع العمق |
| طبقة تمارج الملوحة (Halocline) | تتغير الملوحة بشكل ملحوظ مع العمق |
| طبقة المياه العميقة | باردة جداً، كثيفة جداً، مستقرة |
يمكن أن يحدث اختلاط بين هذه الطبقات بفعل الرياح والتيارات والعواصف.
٧ – الجليد العائم وأهميته البيئية
كثافة الجليد أقل من كثافة مياه البحر مما يجعله يطفو على السطح. لهذا الجليد العائم أهمية بيئية كبرى:
- العزل الحراري: يُشكل الجليد طبقة عازلة تحمي المياه تحته من البرودة الشديدة وتحافظ على درجة حرارة مستقرة لتمكين الكائنات الحية من البقاء.
- الموطن البيئي: يوفر الجليد موطناً حيوياً لكائنات بحرية متخصصة كالدببة القطبية وأسماك معينة وطحالب تعيش تحت الجليد.
- انعكاس الضوء (الألبيدو): يعكس الجليد الأبيض كميات كبيرة من إشعاع الشمس ويساعد في تنظيم درجة حرارة الأرض.
خلاصة الوحدة الخامسة
تُؤسس هذه الوحدة فهماً متكاملاً لطبيعة الماء من المستوى الذري إلى المستوى المحيطي. فالبنية الجزيئية للماء وروابطه الهيدروجينية تفسر خصائصه الفريدة كالكثافة المنخفضة للجليد والسعة الحرارية العالية وقدرته الاستثنائية على الإذابة. وتتحكم عوامل الملوحة ودرجة الحرارة والضغط في توزيع الكائنات الحية البحرية وتحديد طبقات المحيطات، وهو ما يربط الكيمياء بالبيئة البحرية ربطاً وثيقاً.
اترك تعليقاً