ملخص درس التراث العالمي .. بين الهوية الوطنية والمسؤولية العالمية الوحدة الخامسة لمادة العالم من حولي للصف الثاني عشر الفصل الدراسي الثاني المنهج العماني

شارك: 𝕏 فيسبوك واتساب تيليغرام
ملخص درس التراث العالمي .. بين الهوية الوطنية والمسؤولية العالمية الوحدة الخامسة لمادة العالم من حولي للصف الثاني عشر الفصل الدراسي الثاني المنهج العماني

ملخص درس التراث العالمي .. بين الهوية الوطنية والمسؤولية العالمية الوحدة الخامسة لمادة العالم من حولي للصف الثاني عشر الفصل الدراسي الثاني المنهج العماني

نقدم لكم ملخص درس التراث العالمي .. بين الهوية الوطنية والمسؤولية العالمية الوحدة الخامسة لمادة العالم من حولي للصف الثاني عشر الفصل الدراسي الثاني المنهج العماني

 

يرتبط التراث العالمي بهويات الشعوب وحضاراتها ارتباطاً عضوياً وثيقاً، ويمثّل الحارس الأمين للخصوصية الثقافية لكل أمة في مواجهة تيارات العولمة الجارفة. فالتراث ليس مجرد مجموعة من القطع الأثرية أو المباني القديمة، بل هو وثيقة حية تُخبر عن هوية الشعوب وجذورها التاريخية وعمق انتمائها لأرضها وحضارتها.

التراث وهوية الشعوب:

يتّفق كثيرون على أن التراث هو حق الهوية الوطنية للشعوب، باعتباره يُجسّد الحكاية الحضارية للشعب. فالتراث يعرض صورة تفصيلية عن نمط الحياة التي عاشها الإنسان في حقبة تاريخية معينة بكل ما فيها من عادات وتقاليد ولغة وقيم ومبادئ وعلاقات اجتماعية. ولكل دولة في العالم ثقافة خاصة تُعبّر عنها وتنطلق منها في حياتها، وتبقى الثقافة الرابطة التي تجمع أبناء الشعب الواحد وتحدد هويته. وأي شعب يفقد تراثه ولا يعمل على حفظه والحفاظ عليه، سيفقد هويته لا محالة.

ويُحافظ التراث على الهوية الوطنية ويُعززها من خلال الاهتمام بالرصيد الحضاري والعناية بالمعالم والمواقع الأثرية التاريخية والمحافظة على الفنون التقليدية والحرف الشعبية والموروثات الشعبية. فضلاً عن ذلك، يُعدّ التراث الثقافي والحضاري هما الجسر الذي تقاربت عبره الأمم على مدى فترات التاريخ وتأصّلت روح الانتماء والتوحد والتآخي. كذلك يُسهم الحفاظ على الفنون التقليدية والحرف اليدوية والموروثات الشعبية في إظهار الصور المشرقة لتقدم الشعوب وتطورها قديماً وحديثاً.

مواقع التراث العالمي والهويات:

ترتبط مواقع التراث العالمي بهويات الشعوب أو الجماعات أفراداً، إذ تحدد أصول الناس وأعراقهم وأسلوب حياتهم وعاداتهم ومعتقداتهم. ومن الأمثلة على ذلك: آثار زيمبابوي الكبرى التي تُعدّ دليلاً فريداً على حضارة وأصل قبائل شونا الذين ازدهرت حضارتهم بين القرنين الحادي عشر والخامس عشر الميلاديين وكانوا يعملون في التجارة، وكانت مدنهم من أشهر المراكز التجارية في العصور الوسطى. كما تُعدّ مسرح أبيدوس من أكبر المسارح في اليونان القديمة وأكثرها شهرة وتقع في مدينة أثينا الحالية. وكذلك حضارة المايا من أقدم الحضارات وأعرقها في أمريكا الوسطى. وتُعدّ قبر تاج محل في جمهورية الهند وتمثال الحرية في الولايات المتحدة الأمريكية من أروع المواقع الأثرية العالمية.

المسؤولية العالمية تجاه التراث:

إن صون التراث وحفظه مسؤولية جماعية تبدأ من البيت وتنتهي بالعالم، فالمواقع التراثية هي وثيقة مهمة لأنشطة الإنسان القديم وأسلوب حياته وتطوره في جميع المجالات. ولتحقيق المسؤولية في حماية المواقع الأثرية، لا بد من اتخاذ الخطوات الآتية: تحديد المواقع الأثرية والتعريف بخصائصها وأهميتها الإنسانية، وعمل قوائم بالمواقع الأثرية وتوثيقها تاريخياً، وتحديد المواقع المتضررة وأسباب تلفها لغرض ترميمها، وتشجيع المؤسسات والأفراد على المشاركة في حفظ التراث وصونه.

وتُعدّ اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي الصادرة عن منظمة اليونسكو مسؤولية دولية لحفظ التراث وحمايته من الاندثار والتدهور. وثمة كثير من المنظمات والمراكز المعنية بتوعية الأجيال بصون التراث الثقافي، منها المجلس الأوروبي الوزاري الذي يُشجع التعليم في مجال التراث والمدرسة الأفريقية للتراث ومنظمة التراث الأفريقي وصندوق التراث الإنجليزي ومنظمة التراث الإيطالي وصندوق البيئة الإيطالي.

أخطار تهدد التراث العالمي:

تتعرض مواقع التراث العالمي لأخطار جسيمة متعددة، من أبرزها: التلوث من خلال رمي المخلفات في أماكن التراثية أو بالقرب منها أو حرق الغابات، وسرقة الأدوات الأثرية النادرة من التراث الثقافي أو الطبيعي، والحروب التي هي من أسوأ الأخطار التي تهدد التراث العالمي، والسياحة العشوائية التي تؤثر على المواقع الأثرية نتيجة قيام السياح بالمشي العشوائي عليها أو تخريب بعض أجزائها نتيجة قلة الوعي بأهميتها. فضلاً عن ذلك، الكوارث الطبيعية كما هو الحال في جمهورية تنزانيا المتحدة حيث تتعرض لها محمية نجورونجورو التي تحتوي على التراث العالمي.

الموضوع الثالث والرابع: التراث العالمي وثقافة السلام – عُمان والتراث العالمي

يُشكّل التراث العالمي ركيزةً جوهرية من ركائز ثقافة السلام بين الشعوب والأمم، إذ يجسّد التراث إنجازات الإنسانية في ميادين الحضارة والمعرفة والجمال عبر العصور، وهو إرث مشترك يتجاوز الانتماءات الضيقة ليُعبّر عن القاسم الإنساني المشترك الذي يجمع شتّى الأمم والشعوب.

التراث العالمي وثقافة السلام:

تُمثّل ثقافة السلام بالنسبة للتراث العالمي طبيعة القيم والمواقف والسلوك الإنساني التي تركّز على التفاهم والتكاتف والتعايش بسلام ومحبة بين الجميع، واحترام حقوق الإنسان، والتحرر من جميع أشكال العنف التي تعصف بالتراث وتتسبب في دماره وطمس معالمه، وبالتالي تُساعد على فقدان المواقع الأثرية هويتها. كما تتضمن ثقافة السلام الإسهام في نماء المجتمعات ذكوراً وإناثاً في حدود الاحترام المتبادل ومبادئ الديمقراطية والحرية والعدل والتسامح وحقوق الإنسان.

ومن المعلوم أن مواقع التراث العالمي تُساعدنا على فهم ثقافة السلام من خلال الإبداعات الرائعة للطبيعة والإنسان التي لا تنضب بل تكثر وتتجدد بفكر الإنسان روعةً وجمالاً جيلاً بعد جيل. ومنذ إنشاء اليونسكو تعمل على ربط ضرورة حماية التراث العالمي بالأمن والسلام الدوليين، وقد خصّصت لذلك سنة 2000م “سنة دولية لثقافة السلام”.

عُمان والتراث العالمي:

تمتلك سلطنة عُمان تراثاً عالمياً ذا قيمة استثنائية لما يحتويه من إرث حضاري وطبيعي ثري. فأرضنا – ولله الحمد – تزخر بالتراث العالمي الذي يتمتع بقيمة استثنائية لما يحتويه من إرث حضاري وطبيعي رائع. وتشمل المواقع العُمانية المسجّلة في قائمة التراث العالمي: بهلاء التي تشتهر ببناء قلعتها التاريخية المتميزة وقد سُجّلت عام 1987م، ومنطقة وادي بني خالد وأفلاجها التي يُشار إليها في قائمة التراث العالمي ضمن أفلاج اليونسكو، والأرض العربية لحفظ المها العربي، وموقع المزيّونة، وأرض اللبان في محافظة ظفار.

وقد اهتمت سلطنة عُمان اهتماماً بالغاً بالحفاظ على تراثها الوطني وصونه، فوضعت برامج وخططاً لصون وترميم المواقع الأثرية والاهتمام بالمعالم التاريخية. كما أنشأت مؤسسات خاصة لحفظ التراث والثقافة وأقامت المكتبات وصانت المخطوطات والكتب والمطبوعات بشتى الوسائل والتقنيات الحديثة. ومن أبرز مشاريع التراث العُماني التي توثّق التراث المادي لسلطنة عُمان أيضاً “موسوعة أرض عُمان” التي تهدف إلى تقصّي المعلومات الدقيقة وتسجيل كل ما يتعلق بالأسماء الشخصية والقرى والقلاع والحصون والأماكن الأثرية والمعالم الطبيعية في المدينة والقرية، وكل جوانب الحياة في المدينة والقرية، والمعالم الطبيعية لأرض عُمان التاريخية والتي تعكس الصورة المتكاملة عن أرض سلطنة عُمان من خلال الهوية التاريخية والطبيعية للإنسان العُماني. وقد أُسندت رئاسة مسقط عاصمة الثقافة العربية لتكون عاصمة ثقافية لأرض عُمان وللمنظومة العربية التي تتكامل مع الثقافات الإنسانية الأخرى في ماضيها الحضاري أو في حاضرها المعاصر، وجاء هذا الاختيار تأكيداً لدور سلطنة عُمان في التواصل مع العالم والتفاعل الحضاري الإيجابي مع جميع شعوبه وثقافاته على مر العصور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *