ملخص كتاب المفيد لمادة اللغة العربية للصف الثاني عشر الفصل الدراسي الثاني المنهج العماني
ملخص كتاب المفيد لمادة اللغة العربية للصف الثاني عشر الفصل الدراسي الثاني المنهج العماني
نقدم لكم ملخص كتاب المفيد لمادة اللغة العربية للصف الثاني عشر الفصل الدراسي الثاني المنهج العماني
أولاً: النحو — الأساليب النحوية
الدرس الأول: أسلوب الاستثناء
الاستثناء أسلوب نحوي يُستخدم لإخراج شيء من حكم عام شامل، وهو من الأساليب الشائعة في اللغة العربية التي يكثر توظيفها في النصوص القرآنية والشعرية والنثرية على حدٍّ سواء. ويقوم هذا الأسلوب على ثلاثة أركان رئيسية لا يتحقق بدونها، وهي: المستثنى منه، وأداة الاستثناء، والمستثنى.
أركان أسلوب الاستثناء: المستثنى منه هو الاسم الذي يدل على الجماعة الشاملة الواردة في صدر الجملة، أي الكل قبل الاستثناء، مثل “الطلاب” في قولنا: “حضر الطلابُ إلا خالداً”. وأداة الاستثناء هي الكلمة التي تربط المستثنى بالمستثنى منه، وأشهرها “إلا”، فضلاً عن أدوات أخرى كثيرة. أما المستثنى فهو الاسم الذي يخرج من حكم الجملة ولا يُطبَّق عليه ما تضمنته.
أدوات الاستثناء وأقسامها: تتعدد أدوات الاستثناء في العربية، وتنقسم إلى ثلاث مجموعات: الأولى: “إلا” وهي أم الأدوات وأكثرها استخداماً، وهي حرف لا محل له من الإعراب. الثانية: أسماء تعمل عمل “إلا” وهي: “غير” و”سوى” و”سواء” و”سواك”، وهذه الأسماء تُعرَب مضافاً، ومضافاً إليه هو المستثنى بعدها. الثالثة: أفعال جامدة تأتي في صورة الفعل لكنها في معنى “إلا”، وهي: “خلا” و”عدا” و”حاشا”، ويجوز أن يسبقها “ما” المصدرية فتصير أسماء أيضاً.
أنواع الاستثناء: ينقسم الاستثناء من حيث التام والناقص إلى نوعين رئيسيين: النوع الأول: الاستثناء التام، وهو الذي يُذكَر فيه المستثنى منه صراحةً في الكلام. وهذا النوع بدوره نوعان: تام موجب أي تام مثبت (ليس فيه نفي)، والمستثنى فيه منصوب وجوباً، مثل: “قرأ الطلابُ إلا عليّاً”. وتام منفي، وهنا يجوز في المستثنى وجهان: النصب على الاستثناء، أو الإتباع على البدلية، مثل: “ما قرأ الطلابُ إلا عليٌّ / عليّاً”. النوع الثاني: الاستثناء الناقص (المفرَّغ)، وهو الذي لا يُذكر فيه المستثنى منه، ولا تكون الجملة مثبتة بل منفية أو شبه منفية دائماً، وفيه يُعرَب المستثنى حسب موقعه من الجملة لا على الاستثناء، مثل: “ما جاء إلا خالدٌ” فـ”خالد” هنا فاعل مرفوع لا منصوب.
إعراب المستثنى بـ”غير” و”سوى”: تُعرَب “غير” و”سوى” بالإعراب نفسه الذي يأخذه المستثنى بـ”إلا” في الاستثناء التام الموجب (مفعول به منصوب)، وما يليهما يكون مضافاً إليه مجروراً. مثال: “حضر الطلابُ غيرَ محمدٍ / سوى محمدٍ”.
إعراب المستثنى بـ”خلا” و”عدا” و”حاشا”: إذا لم تسبقها “ما” المصدرية فهي أفعال ماضية، وما بعدها مفعول به منصوب. وإذا سبقتها “ما” فهي مصادر مؤوَّلة، وما بعدها مضاف إليه مجرور.
ملاحظات إعرابية مهمة: يجب التمييز بين “إلا” الاستثنائية و”إلا” الأداة الأخرى التي تأتي للحصر في الأساليب الأخرى. كما يجدر الانتباه إلى أن “إلا” في الاستثناء المفرَّغ لا تُغيِّر إعراب ما بعدها إذ يبقى حسب العامل الأصلي.
الدرس الثاني: أسلوب الاستفهام
الاستفهام أسلوب إنشائي طلبي يُستخدم للسؤال عن أمر مجهول يريد المتكلم معرفته، وهو من أكثر الأساليب توظيفاً في القرآن الكريم والشعر والنثر العربي. غير أن الاستفهام في اللغة العربية لا يقتصر على المعنى الحقيقي المباشر، بل يمتد ليشمل معاني بلاغية متعددة تُعرف بالاستفهام المجازي أو البلاغي.
أدوات الاستفهام: تنقسم أدوات الاستفهام في العربية إلى حروف وأسماء: أولاً: حروف الاستفهام، وهما حرفان فقط: “الهمزة” و”هل”. ثانياً: أسماء الاستفهام، وتشمل: من (للعاقل)، وما (لغير العاقل)، ومتى وأيّان (للزمان)، وأين وأنّى (للمكان)، وكيف (للحال)، وكم (للعدد)، وأيّ (للتمييز بين شيئين أو أكثر).
الفرق بين الهمزة وهل: الهمزة أصل أدوات الاستفهام وأوسعها استخداماً، وتأتي قبل المسؤول عنه مباشرة، وتستخدم للسؤال عن التصور (السؤال عن المفرد) كقولنا: “أعليٌّ قادم أم عمر؟”، وللسؤال عن التصديق (السؤال عن الجملة) كقولنا: “أحضر عليٌّ؟”. أما “هل” فلا تُستخدم إلا للسؤال عن التصديق فقط، ولا يُذكَر بعدها تفصيل بين شيئين بـ”أم”.
إعراب أسماء الاستفهام: تُعرَب أسماء الاستفهام حسب موقعها من الجملة، فـ”من” و”ما” تكونان في محل رفع مبتدأ أو في محل نصب مفعولاً به أو في محل جر، و”متى” و”أين” ظرفان، و”كيف” حال. ويُلاحظ أن لها الصدارة دائماً في الجملة.
معاني الاستفهام البلاغية: يخرج الاستفهام عن معناه الحقيقي إلى معانٍ بلاغية كثيرة، أبرزها: الإنكار، والتوبيخ، والتعجب، والتقرير، والتمني، والنفي، والأمر، والتشويق، وغير ذلك. ويُعرَف المعنى البلاغي المقصود من السياق والقرائن المحيطة بالجملة.
الدرس الثالث: أسلوب النداء
النداء أسلوب إنشائي طلبي يُستخدم لاستدعاء شخص أو تنبيهه، ومن أساليب التواصل الأساسية في اللغة العربية الفصحى وفي الخطاب القرآني والشعري.
أدوات النداء: تتعدد أدوات النداء في العربية وتشمل: “يا” وهي أم الأدوات وأكثرها استعمالاً وتصلح لنداء القريب والبعيد، و”أيا” و”هيا” للبعيد، و”أي” للقريب، والهمزة للقريب جداً.
أنواع المنادى وإعرابه: ينقسم المنادى إلى خمسة أنواع: الأول: العلم المفرد، وهو أن يكون المنادى اسماً علماً غير مضاف ولا شبيه بالمضاف، ويُبنى على الضم في محل نصب، مثل: “يا محمدُ”. الثاني: النكرة المقصودة، وهو أن يُنادَى شخص مبهم لكن المتكلم يقصده بعينه، وهي أيضاً مبنية على الضم في محل نصب، مثل: “يا رجلُ” إذا قصدت رجلاً بعينه. الثالث: النكرة غير المقصودة، أي أن المنادى مبهم ولا يُقصد به شخص بعينه، وهذا النوع منصوب لأن النداء لم يخصصه، مثل: “يا غافلاً تنبّه”. الرابع: المضاف، وهو كل منادى أضيف إلى ما بعده، وهو منصوب دائماً، مثل: “يا عبدَ الله”. الخامس: الشبيه بالمضاف، وهو ما اتصل به شيء من تمام معناه، وهو أيضاً منصوب، مثل: “يا كريماً خلقُه”.
“أيُّها” و”أيَّتها” في النداء: تُستخدم “أيُّها” للمذكر و”أيَّتها” للمؤنث حين يُراد نداء من يُعرَّف بـ”ال”، إذ لا يجوز دخول حروف النداء مباشرة على المعرَّف بـ”ال”، فيُقال: “يا أيُّها الطالبُ” ولا يُقال: “يا الطالبُ”.
حذف أداة النداء: يجوز حذف أداة النداء في الكلام الفصيح، وأكثر ما يكون ذلك مع “يا” في الأسلوب القرآني والشعري، كقوله تعالى: “ربَّنا لا تُزِغ قلوبَنا” أي يا ربَّنا.
المنادى المضاف إلى ياء المتكلم: إذا أُضيف المنادى إلى ياء المتكلم جاز فيه ثلاثة أوجه: إثبات الياء ساكنة كـ”يا ربِّي”، وحذف الياء والاكتفاء بالكسرة كـ”يا ربِّ”، وقلب الياء ألفاً كـ”يا ربَّا”.
الدرس الرابع: أسلوب القسم
القسم أو الحلف أسلوب يُستخدم لتأكيد الكلام وتقويته، ويُعدّ من الأساليب الموروثة في العربية منذ الجاهلية، وهو كثير في القرآن الكريم حيث يُوظَّف لتأكيد الحقائق الإيمانية والكونية.
أركان أسلوب القسم: يتكون القسم من ثلاثة أركان: المقسِم (صاحب القسم)، والمقسَم به (الشيء الذي يُحلف باسمه)، والمقسَم عليه أو جواب القسم (الجملة التي يُؤكَّد بالقسم).
أدوات القسم: ثلاثة أحرف تُستخدم في القسم: الواو وهي الأصل والأكثر شيوعاً، والباء وهي الأصل في أحرف القسم لأنها تدخل على الظاهر والمضمر، والتاء وتختص بلفظ الجلالة “الله” فقط.
إعراب المقسَم به: المقسَم به مجرور بحرف القسم دائماً، مثل: “والله” (واو القسم + اسم الجلالة مجرور)، “بالله” (باء القسم + مجرور)، “تالله” (تاء القسم + مجرور).
جواب القسم: يكون جواب القسم جملة خبرية مؤكدة، ويُقترن باللام وقد في الغالب إذا كان مثبتاً ماضياً، كـ”والله لقد نجحَ”، أو باللام والنون المشددة إذا كان مثبتاً مضارعاً، كـ”والله لأجتهدَنَّ”، وإذا كان منفياً اقترن بـ”لن” أو “لا” أو “ما”. وقد يُحذف جواب القسم إذا دلّ عليه دليل.
القسم في القرآن الكريم: يكثر القسم في القرآن الكريم ويأخذ صوراً متعددة، فأحياناً يُقسم الله تعالى بذاته كـ”فوربِّك لنسألنَّهم”، وأحياناً يُقسم بمخلوقاته كـ”والشمس وضحاها” و”والعصر” و”والتين والزيتون”. والحكمة من القسم القرآني تأكيد مضمون المقسَم عليه وإثبات صحته.
الدرس الخامس: أسلوب الشرط
الشرط من أهم الأساليب النحوية في العربية، وهو أسلوب يربط بين حدثين: الأول يُسمى فعل الشرط والآخر جواب الشرط، ويفيد أن تحقق الجواب مرتبط بتحقق الشرط.
أدوات الشرط: تنقسم أدوات الشرط إلى نوعين: الأول: أدوات الشرط الجازمة، وهي تجزم فعلَي الشرط والجواب معاً، وتشمل: “إن” (أم الأدوات)، و”من” (للعاقل)، و”ما” (لغير العاقل)، و”مهما” (لغير العاقل)، و”متى” و”أيّان” (للزمان)، و”أين” و”أينما” و”حيثما” (للمكان)، و”كيفما” (للحال)، و”أيٌّ” (تصلح لكل ما سبق). الثاني: أدوات الشرط غير الجازمة، وهي لا تجزم، منها: “لو” (للماضي أو المستحيل)، و”لولا” و”لوما” (للامتناع)، و”كلّما” (للتكرار)، و”أمّا” (للتفصيل).
إعراب فعلَي الشرط والجواب: فعل الشرط وجواب الشرط يُجزَمان إذا كانت الأداة جازمة. وإذا كان جواب الشرط جملة اسمية أو فعلية مصدَّرة بحرف لا يدخل عليها الجزم (كالسين وسوف وقد ولن)، وجب اقتران الجواب بالفاء التي تُسمى “فاء الجواب” أو “الفاء الرابطة”، مثل: “إن تجتهدْ فستنجحُ”.
“لو” الشرطية: “لو” حرف شرط غير جازم يفيد امتناع الجواب لامتناع الشرط، ويُستعمل في الغالب للحديث عن أمر لم يقع في الماضي أو عن أمر مستحيل، مثل: “لو جاء عليٌّ لسررتُ” أي أن مجيئه لم يحدث فلم يحدث السرور. ويقترن جواب “لو” باللام في الغالب إذا كان مثبتاً.
“لولا” الشرطية: “لولا” تفيد امتناع جوابها لوجود شرطها، مثل: “لولا المطرُ لجففَ الزرعُ”، أي أن المطر موجود فلم يجف الزرع. ويكون المبتدأ بعدها محذوف الخبر وجوباً.
ثانياً: الصرف — التغييرات الصوتية
الدرس الأول: الإبدال
الإبدال في الصرف هو تحويل حرف إلى حرف آخر في موضع من الكلمة لسبب صوتي أو صرفي، وهو ظاهرة واسعة في العربية تسهم في تيسير النطق وإزالة الثقل الصوتي.
الإبدال في تاء الافتعال: من أبرز أبواب الإبدال في الصرف ما يحدث في وزن “افتعل” وما اشتُقَّ منه عند تصريفه. فإذا كانت فاء الفعل “الحرف الأول من المادة” من حروف الإطباق (الصاد أو الضاد أو الطاء أو الظاء)، قُلبت تاء الافتعال طاءً لتتناسب معها صوتياً. مثال: “اصتبر” تُقلب إلى “اصطبر”، و”اضتجع” إلى “اضطجع”. وإذا كانت فاء الفعل الزاي أو الذال أو الدال، قُلبت تاء الافتعال دالاً، مثل: “ازتحم” تصير “ازدحم”.
الإبدال في الواو والياء: تُبدَل الواو والياء همزةً في حالات معينة، منها: إذا وقعت أحدهما في أول الكلمة وانضم ما قبلها، أو إذا اجتمعتا مع حركات معينة. ومن ذلك قلب واو “وُعِد” في صيغة المفعول إلى همزة في بعض الصياغات.
الإبدال في تنوين المنصوب: تُبدَل نون التنوين ميماً قبل الباء وجوباً في اللفظ لا في الكتابة، كما في قوله تعالى: “إن كلُّ نفسٍ لما عليها حافظٌ” إذ تُنطق النون ميماً.
الدرس الثاني: الإعلال
الإعلال تغيير يطرأ على حروف العلة (الألف والواو والياء) في الكلمة، ويشمل: القلب، والحذف، والتسكين. وهو من أدق مسائل الصرف العربي وأكثرها أثراً في الأوزان الصرفية.
أنواع الإعلال:
الأول: إعلال بالقلب، وهو تحويل حرف علة إلى حرف علة آخر. ومن أبرز صوره: قلب الواو والياء ألفاً إذا تحركتا وانفتح ما قبلهما، كـ”قال” أصلها “قَوَلَ”، و”باع” أصلها “بَيَعَ”. وقلب الواو ياءً إذا اجتمعت مع الياء وسبقتها، كـ”سيّد” أصلها “سَيْوَد”.
الثاني: إعلال بالحذف، وهو حذف حرف العلة لالتقاء الساكنين أو لعلة أخرى. مثل حذف واو الفعل “يَعِدُ” أصله “يَوْعِدُ” حُذفت الواو لالتقاء الساكنين.
الثالث: إعلال بالتسكين (الإسكان)، وهو تسكين المتحرك من حروف العلة تخفيفاً، كـ”يقومُ” في الأصل “يَقْوُمُ” فسُكِّنت الواو.
قاعدة الأفعال المعتلة: تخضع الأفعال المعتلة لقواعد دقيقة عند تصريفها، فالفعل المثال (فاؤه حرف علة) تحذف فاؤه في المضارع والأمر في الغالب، والفعل الأجوف (عينه حرف علة) تتغير عينه عند الإسناد إلى الضمائر، والفعل الناقص (لامه حرف علة) تُحذف لامه في بعض الصياغات.
الدرس الثالث: الإدغام
الإدغام هو إدخال حرف في حرف مثله أو مقارب له نطقاً بحيث يصيران حرفاً واحداً مشدداً. وهو من أهم ظواهر التخفيف الصوتي في العربية، وله أثر واضح في تحسين الإيقاع الصوتي للكلام.
شروط الإدغام: يشترط للإدغام أن يتجاور حرفان من الجنس نفسه أو من مخرج متقارب، وأن يكون الأول ساكناً أو يمكن تسكينه.
الإدغام في الصرف: يقع الإدغام في الصرف كثيراً عند بناء الأوزان، فـ”مَدَدَ” تُدغم في “مَدَّ”، و”شَدَدَ” في “شَدَّ”. كما يقع الإدغام في المضعَّف من الأفعال عند اتصاله بالضمائر المتحركة.
الإدغام الواجب والجائز: ينقسم الإدغام إلى واجب (يجب إجراؤه ولا يجوز الفك)، وجائز (يجوز الإدغام والفك كلاهما). والإدغام الواجب أكثر في المثَّقل، وأما الإدغام الجائز فكثير في اللهجات الفصيحة القديمة.
ثالثاً: البلاغة — الإنشاء الطلبي
الدرس الأول: مقدمة الإنشاء والأمر والنهي
الإنشاء في البلاغة هو الكلام الذي لا يحتمل الصدق أو الكذب لذاته، على خلاف الخبر الذي يحتمل الصدق والكذب. وينقسم الإنشاء إلى نوعين: طلبي وغير طلبي. أما الإنشاء الطلبي فهو الذي يستدعي مطلوباً غير حاصل وقت الطلب، ويشمل: الأمر، والنهي، والاستفهام، والتمني، والنداء.
الأمر: الأمر طلب الفعل على وجه الاستعلاء والإلزام، وله في العربية أربع صيغ: فعل الأمر كـ”اقرأ”، والمضارع المجزوم بلام الأمر كـ”لتقرأ”، والمصدر النائب عن فعل الأمر كـ”صبراً”، واسم فعل الأمر كـ”صهٍ” بمعنى اسكت.
معاني الأمر البلاغية: يخرج الأمر عن معناه الحقيقي (الطلب على وجه الاستعلاء) إلى معانٍ بلاغية كثيرة تُفهَم من السياق، منها: الدعاء (إذا كان من الأدنى للأعلى كـ”ربِّ اغفر لي”)، والالتماس (طلب من المساوي)، والإرشاد والإباحة والتهديد والتعجيز والتمني والتخيير وغيرها.
النهي: النهي طلب الكف عن الفعل على وجه الاستعلاء والإلزام، وصيغته في العربية واحدة وهي المضارع المجزوم بـ”لا الناهية” كـ”لا تكذبْ”. وكالأمر، يخرج النهي عن معناه الحقيقي إلى معانٍ بلاغية متعددة منها: الدعاء، والالتماس، والإرشاد، والتوبيخ، والتيئيس وغير ذلك.
الدرس الثاني: الاستفهام (في البلاغة)
تناول هذا الدرس الاستفهام من الجانب البلاغي، وهو مكمّل لما سبق في النحو. فالاستفهام البلاغي يخرج عن غرضه الأصلي (طلب الفهم والمعرفة) إلى أغراض بلاغية متعددة. ومن أبرز هذه الأغراض:
التقرير: وهو حمل المخاطب على الاعتراف بأمر يعلمه، كـ”ألم نشرح لك صدرك؟”. الإنكار: وهو إنكار وقوع الفعل أو استنكار وقوعه، كـ”أتعبدون ما تنحتون؟”. التوبيخ: وهو اللوم على فعل قبيح وقع بالفعل. التعجب: كـ”ما لهذا الكتاب؟” بمعنى التعجب. التهكم: وهو الاستهزاء بالمخاطب. التمني: طلب أمر محبوب بعيد التحقق. التشويق: إثارة اهتمام المخاطب قبل الإجابة. النفي: وهو إنكار الواقع كـ”هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟”.
الدرس الثالث: النداء (في البلاغة)
من الجانب البلاغي، يخرج النداء عن معناه الأصلي (استدعاء المنادى وتنبيهه) إلى أغراض بلاغية متنوعة تُعرَف من السياق. ومنها: الاستغاثة، والندبة، والتحسر، والتعجب، والإغراء، والتنبيه. وكثير من هذه المعاني تُوجد بلاغة رفيعة تُعمّق المعنى وتُكثِّف العاطفة، ولذا يُوظَّف النداء بكثرة في الشعر العربي في مواضع الحزن والشوق والتعظيم.
تبادل الخبر والإنشاء: تناول الكتاب في هذا الباب أيضاً مسألة مهمة هي التبادل بين الأساليب الخبرية والإنشائية، إذ يُستخدَم الأسلوب الخبري في موضع الإنشاء لإفادة معنى التوكيد والثبوت، ويُستخدَم الإنشاء في موضع الخبر لإضفاء الحيوية والتشخيص على الكلام.
رابعاً: العروض
الدرس الأول: الخليل بن أحمد الفراهيدي (للمطالعة)
يتناول هذا الجزء ترجمةً موجزة لعالم العروض الأول الخليل بن أحمد الفراهيدي، واضع علم العروض الذي وضع به ميزاناً دقيقاً لقياس الشعر العربي. وُلد الخليل في البصرة حوالي عام 100هـ وتُوفِّي عام 175هـ تقريباً، وكان عالماً موسوعياً متفرداً في النحو واللغة والموسيقى. وضع علم العروض وقسَّم الشعر العربي إلى بحور وأوزان دقيقة محكمة، وألَّف كتاب “العين” أول معجم عربي منظَّم. ويُعدُّ الخليل من أعظم العقول اللغوية في التاريخ العربي الإسلامي.
الدرس الثاني: بحر الرجز
بحر الرجز من البحور الشعرية الأصيلة في الشعر العربي، ويُعدّ من أيسر البحور وأكثرها مرونة، حتى سمّاه القدماء “حمار الشعراء” لكثرة ما يركبه المبتدئون.
تفعيلة بحر الرجز: يقوم بحر الرجز على تفعيلة واحدة هي “مُسْتَفْعِلُن” وتتكرر ست مرات في البيت التام: مُسْتَفْعِلُن مُسْتَفْعِلُن مُسْتَفْعِلُن × 2.
زحافاته وعلله: من أبرز ما يدخل بحر الرجز من الزحافات: الخبن (حذف الثاني الساكن فتصبح التفعيلة “مُتَفْعِلُن”)، والطي (حذف الرابع الساكن). أما العلل فمن أشهرها البتر وهو حذف السبب الخفيف من آخر التفعيلة وإسكان ما قبله.
استخدامه في الشعر: شاع بحر الرجز في الشعر العربي القديم والحديث، وكثيراً ما استُعمِل في الأراجيز والأمثال ورجز الحداء ورجز الحرب، وقد اشتهر به كثير من شعراء العصر الجاهلي والإسلامي.
الدرس الثالث: بحر الهزج
بحر الهزج من البحور الشعرية الغنائية ذات الإيقاع الخفيف المطرب، ويُناسب الغزل والغناء ووصف الطبيعة.
تفعيلة بحر الهزج: يقوم بحر الهزج على تفعيلة “مَفَاعِيلُن” وتتكرر أربع مرات في البيت التام: مَفَاعِيلُن مَفَاعِيلُن × 2.
زحافاته: من زحافاته المشهورة: القبض (حذف الخامس الساكن فتصبح “مَفَاعِلُن”)، وهو الزحاف الأكثر ورودا في هذا البحر.
علله: من علله: الحذف (حذف السبب الخفيف من آخر التفعيلة) فتصبح “مَفَاعِي” ثم تُقلَب إلى “مَفَاعِلْ”.
خصائصه الأسلوبية: يتميز الهزج بخفة إيقاعه وقابليته للغناء والترنم، لذا استُخدِم كثيراً في الأغراض الوجدانية والغزلية والخمرية في الشعر العباسي، وفي الشعر الشعبي الغنائي.
اترك تعليقاً